فهرس الكتاب
اعلم أن حروف الخفض قد يدخل بعضها مكان بعضٍ وقد جاء ذلك في القرآن وفي الشعر.
فمنها «في»
ولها ستة مواضع:
تكون مكان «على» كما قال الله جل وعز: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} ، وقال: {أم لهم سلمٌ يستمعون فيه} ، أي: عليه.
وقال عنترة:
بطل كأن ثيابه في سرحةٍ = يُحذى نعال السبت ليس بتوأم
أراد: على سرحةٍ، من طوله.
[الأزهية: 267]
وقال سويد بن أبي كاهل:
هم صلبوا العبدي في جذوع نخلةٍ = فلا عطست شيبان إلا بأجدعا
أي: على جذع نخلةٍ، وقوله: «فلا عطست شيبان» دعاءٌ عليها.
وتكون أيضًا بمعنى «مع» قال الله جل ثناؤه: {فادخلي في عبادي وادخلي جنتي} ، معناه: مع عبادي، وقال: {وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين} ، أي: مع عبادك في الجنة، وقال: {أولئك الذين حق عليهم القول في أممٍ قد خلت من قبلهم} ، يعني: مع أممٍ، وقال: {وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوءٍ في تسع آياتٍ} ، أي: مع تسع آيات، ويقال: «فلانٌ عاقلٌ
[الأزهية: 268]
في حلمٍ»، أي مع حلمٍ، وقال الجعدي:
ولوحا ذراعين في بركه = إلى جؤجؤٍ رهل المنكب
أي: مع بركه، و «البرك» : ما استقبلك من صدر الفرس، و «الرهل» : المسترخي، ويستحب أن يكون في جلد الصدر وجلد المنكب استرخاء.
وقال آخر، هو دراج بن زرعة:
إذا أم سرياح غدت في ظعائن = جوالس نجدا فاضت العين تدمع
أراد: مع ظعائن، وقوله: «جوالس» في موضع
[الأزهية: 269]