فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 104

وتكون «عن» أيضًا مكان الباء، قوله تعالى: {وما ينطق عن الهوى} ، أي: بالهوى، والعرب تقول: «رميت عن القوس» ، أي: رميت بالقوس.

قال امرؤ القيس:

تصد وتبدي عن أسيل.

أي: بأسيل.

وتكون مكان «على» قال ذو الأصبع العدواني:

لاه ابن عمك لا أفضلت في حسبٍ = عني ولا أنت ديَّاني فتخزوني

يريد: لم تفضل علي في الحسب، «ولا أنت ديَّاني» أي: مالك أمري «فتخزوني» أي: تسوسني وتقهرني، وقوله: «لاه» أراد لله، فحذف لام الجر ولام التعريف، قال الخليل - رحمه الله - كانت العرب في الجاهلية تقول:

[الأزهية: 279]

«لاه أنت» في معنى: «لله أنت» ، وكثه ذلك في الإسلام، أنشد:

لاه در الشباب والشعر الأسـ = ود والراتكات تحت الرحال

وتكون مكان «بعد» قال العجاج:

ومنهلٍ وردنه عن منهل

أراد: بعد منهل، ومثله قول الحارث بن عباد:

قربا مربط النعامة مني = لقحت حرب وائلٍ عن حيال

[الأزهية: 280]

أراد: بعد حيال، أراد أنها هاجت بعد سكونها، و «النعامة» : اسم فرسٍ، يقول: لا تبعدوها عني، ويروى «مربط» بفتح الباء وكسرها، فمن فتح أراد المصدر وهو الرباط، ومن كسر أراد موضع الرباط، و «المربط» بكسر الميم وفتح الباء: الحبل الذي يربط به.

ومنها «مع»

تكون بمعنى «بعد» قال الله جل وعز: {فإن مع العسر يسرًا} ، معناه: فإن بعد العسر يسرًا، ولما ذكر «العسر» بالألف واللام، ثم أعاد ذكره وجب أن «العسر» الثاني هو الأول، وصار المعنى: إن مع العسر يسرين، ومنه الحديث: «لا يغلب عسرٌ واحدٌ يسرين» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت