فهرس الكتاب
وتكون «عن» أيضًا مكان الباء، قوله تعالى: {وما ينطق عن الهوى} ، أي: بالهوى، والعرب تقول: «رميت عن القوس» ، أي: رميت بالقوس.
قال امرؤ القيس:
تصد وتبدي عن أسيل.
أي: بأسيل.
وتكون مكان «على» قال ذو الأصبع العدواني:
لاه ابن عمك لا أفضلت في حسبٍ = عني ولا أنت ديَّاني فتخزوني
يريد: لم تفضل علي في الحسب، «ولا أنت ديَّاني» أي: مالك أمري «فتخزوني» أي: تسوسني وتقهرني، وقوله: «لاه» أراد لله، فحذف لام الجر ولام التعريف، قال الخليل - رحمه الله - كانت العرب في الجاهلية تقول:
[الأزهية: 279]
«لاه أنت» في معنى: «لله أنت» ، وكثه ذلك في الإسلام، أنشد:
لاه در الشباب والشعر الأسـ = ود والراتكات تحت الرحال
وتكون مكان «بعد» قال العجاج:
ومنهلٍ وردنه عن منهل
أراد: بعد منهل، ومثله قول الحارث بن عباد:
قربا مربط النعامة مني = لقحت حرب وائلٍ عن حيال
[الأزهية: 280]
أراد: بعد حيال، أراد أنها هاجت بعد سكونها، و «النعامة» : اسم فرسٍ، يقول: لا تبعدوها عني، ويروى «مربط» بفتح الباء وكسرها، فمن فتح أراد المصدر وهو الرباط، ومن كسر أراد موضع الرباط، و «المربط» بكسر الميم وفتح الباء: الحبل الذي يربط به.
ومنها «مع»
تكون بمعنى «بعد» قال الله جل وعز: {فإن مع العسر يسرًا} ، معناه: فإن بعد العسر يسرًا، ولما ذكر «العسر» بالألف واللام، ثم أعاد ذكره وجب أن «العسر» الثاني هو الأول، وصار المعنى: إن مع العسر يسرين، ومنه الحديث: «لا يغلب عسرٌ واحدٌ يسرين» .