فهرس الكتاب
وقال الأخفش سعيد في كتاب «المسائل» في قوله عز وجل: {فاستقم كما أمرت} ، معناه: على ما أمرت، قال: وكذلك قولك: «دعه كما هو» كأنك قلت: دعه على الذي هو، فالكاف ها هنا بمعنى على.
[الأزهية: 290]
باب
الأصل في «الذي» واللغات فيها
اعلم أن أصل «الذي» على مذهب سيبويه وسائر البصريين «لذي» على وزن «عمي» و «شجي» ونحوهما، و «عم» و «شج» اسم الفاعل من «عمي يعمى» ، و «شجي يشجى» ووزن «لذي فعل» ، وأن الألف واللام دخلتا عليها للتعريف، والدليل على ذلك أنك تقول: «الذي قام زيد» ، فهذا التشديد الذي في اللام يدل على أن أصلها «لذي» ، وأن الألف واللام دخلتا على حرفٍ من نفس الكلمة، فأدغمت اللام التي جاءت مع الألف في اللام التي في قولك: «لذي» .
وقال الفراء: أصل «الذي: ذا» التي هي إشارة إلى ما بحضرتك، ثم تقلب من الحضرة إلى الغيبة، ودخلت عليها الألف واللام للتعريف وحطت ألفها إلى الياء ليفرق بين الإشارة إلى الحاضر والغائب.
[الأزهية: 291]
وأما اللغات فيها فللعرب فيها خمس لغات:
منهم من يقول: «الذي» وهي اللغة العليا.
منهم من يقول: «اللذ» ، بحذف الياء وكسر الذال.
قال الشاعر:
واللذ لو شاء لكانت برًا = أو جبلًا أصم مشمخرًا
ومنهم من يقول: «اللذ» بحذف الياء وإسكان الذال.
وقال الشاعر:
فظلت في شرٍ من اللذ كيدًا = كاللذ تزبى زبيةً فاصطيدا
ومنهم من يقول: «الذي قام زيدٌ» بتشديد الياء.
[الأزهية: 292]
قال الشاعر:
وليس المال فاعلمه بمالٍ = وإن أغناك إلا للذي