فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 55

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله المتوحد بصفاته وأسمائه، المنفرد بعلم ملكوت أرضه وسمائه، القديم قبل وجود عرشه على مائه، والعليم بِجَهْرِ القول وإيمائه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم رسله وأنبيائه، الذي حكم له بالرسالة قبل تركيبه وإنشائه، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم لقائه. (1)

وبعد؛

(فقد تطابق قاضي العقل، وهو لا يُبدَّل ولا يُعزَل، وشاهدُ الشرع، وهو المزكِّي المُعدِّل، على أنّ أرجح المطالب وأربح المكاسب، وأعظم المواهب وأكرم الرغائب: هو العلمُ؛ لأنه عملُ القلب الذي هو أشرف الأعضاء، وَسَعْيُ العقل الذي هو أعز الأشياء) . (2)

وقد شهدت بفضل العلم وشرفه نصوص من الكتاب والسنة لا تكاد تنحصر، فمنها قوله تعالى: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَ

هَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ (آل عمران: 18) ، وناهيك بأمرٍ بدأ الله تعالى فيه بنفسه، وثنَّى بملائكة قُدسِه، وثلَّث بالعلماء من خَلْقه. وقال عز من قائل: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} (محمد: 19) ، وقال سبحانه وتعالى: {يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ} (البقرة: 296) ، والحكمةُ هي العلم كما قال بعض المفسرين، وقال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} (فاطر: 28) فجعل تعالى الخشية في العلماء. وقال جل وعلا: يَرْفَعِ

حاشية

(1) من خطبة الإنباء في حقائق الصفات والأسماء، للشيخ أبي عيسى الإقليشي الأندلسي. (مخ) .

(2) من خطبة بيان المختصر، لشمس الدين الأصفهاني 1/ 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت