فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 55

صرح بذلك مشايخه، حتى إن الإمام ابن مرزوق الحفيد كان إذا لقيه يضع يده على رأسه ويقول: (نقرة خالصة) إشارة إلى صفاء معدن السنوسي وتميزه عن أقرانه. (وقد كان - رحمه الله تعالى - ممن يشار إليه بالصلاح في صغره؛ لكثرة حيائه وصمته وكثرة صدقته على الفقراء والمساكين وعظيم شفقته ورحمته، وغير ذلك من محاسنه التي جُبل عليها في صغره) ، (1) وقد ذكر الملالي طرفًا منها في (المواهب القدوسية) .

علمه:

لخّص الشيخ الملالي مكانة الإمام السنوسي العلمية قائلًا: (اعلم أن العلم ينقسم إلى علم ظاهر وهو علم الشريعة، وباطن وهو علم الحقيقة، وهو أفضل العلوم، وقد جمع الله تعالى للشيخ - رضي الله تعالى عنه - بين العلمين على أكمل وجه؛ أما العلوم الظاهرة، فقد فاز منها بأوفر نصيب، وحاز في الفروع والأصول السهم والتعصيب، ورمى إلى كل فضيلة ومكرمة بسهم مصيب، ولهذا كان - رضي الله تعالى عنه - لا تتحدث معه في علم من العلوم إلا تحدّث معك فيه، حتى يقول السامع: إنه لا يُحسِن غير هذا العلم، لا سيما علم التوحيد وعلم المعقول، وقد شارك الفقهاء في العلوم الظاهرة، ولم يشاركوه في العلوم الباطنة، بل زاد على الفقهاء في العلوم الظاهرة زيادة لا يمكن وصفها: وهو حل إقفال المشكلات، وما يعرض من الشُّبَهِ والدواهي المعضلات، لا سيما علم التوحيد، وهذا هو العلم على الحقيقة الذي يُعرَف به حقائق الأشياء ويزيل بأنوار علومه وفهومه من القلب داءَ الشُّبَهِ وضروب الشكوك والامتراء) . اهـ. (2)

وقد عُرف الإمام السنوسي بتصانيفه المتقنة والمتنوعة المستويات في العقائد الإسلامية على منهج أهل السنة الأشعرية، فقد بالغ في إيضاح الأدلة

حاشية

(1) المواهب القدوسية، للملالي. (مخ) .

(2) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت