فهرس الكتاب
وأغر في الزمن البهيم محجل = مذ رحت منه على أغر محجل
ما إن يعاف قذى ولو أوردته = يومًا خلائق حمدويه الأحول
وقول أبي تمام في صفة الفرس:
ولو تراه مشيحًا والحصى قلق = بين السنابك من مشي ووجدان
أيقنت إن لم تصدق أن حافره = من صخر تدمر أو من وجه عثمان
ومن أبدع التخلصات قول ابن الزمكدم، وقد سأله قرواش أن يمدحه، ويهجو ندماءه: البرقعيدى المغني، وسليمان بن فهد الوزير، وأبا جابر الحاجب، فقال:
[الإكسير في علم التفسير: 250]
وليلٍ كوجه البرقعيدي ظلمةً = وبرد أغانيه وطول قرونه
سريت ونومي فيه نوم مشرد = كعقل سليمان بن فهد ودينه
على أولقٍ فيه التفات كأنه = أبو جابر في خبطه وجنونه
إلى أن بدا ضوء الصباح كأنه = سنا وجه قرواش وضوء جبينه
وقد قال بعض أهل الصناعة، لو تحدى هذا الشاعر بهذه الأبيات الشعراء لأعجزهم.
وأما الاقتضاب: وهو افتعال من القضب، وهو: القطع، ومنه سمي السيف: قاضبًا، والرطبة قضبًا، وهو ضد التخلص: وهو الخروج من معنى إلى غيره من غير تعلق بينهما لفظي، ولا ربط معنوي، وهو مذهب قدماء الشعراء: كامرئ القيس، والأعشى، وأضرابهما، ألا ترى امرأ القيس حيث فرغ من حكاية عنزة وما بعدها قال:
وبيضة خدر لا يرام خباؤها
إلى أن فرغ من حكايتها، ثم قال:
وليل كموج البحر أرخى سدوله
إلى أن فرغ منه، ثم قال:
وقربة أقوام جعلت عصامها
[الإكسير في علم التفسير: 251]
ثم ركب للصيد بقوله:
وقد أغتدي والطير في وكناتها
إلى أن فرغ منه ثم قال:
أحار ترى برقًا كأن وميضه
إلى آخره، وبه ختم القصيدة، وكل ذلك اقتضاب.
ثم الاقتضاب ضربان:
أحدهما: فصل الخطاب، وهو قولهم: أما بعد، وهو عند بعضهم أحسن من التخلص؛ لما فيه من التنبيه على الفرق بين المعنى الذي انتقل عنه والمعنى الذي انتقل إليه.