فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 150

وأغر في الزمن البهيم محجل = مذ رحت منه على أغر محجل

ما إن يعاف قذى ولو أوردته = يومًا خلائق حمدويه الأحول

وقول أبي تمام في صفة الفرس:

ولو تراه مشيحًا والحصى قلق = بين السنابك من مشي ووجدان

أيقنت إن لم تصدق أن حافره = من صخر تدمر أو من وجه عثمان

ومن أبدع التخلصات قول ابن الزمكدم، وقد سأله قرواش أن يمدحه، ويهجو ندماءه: البرقعيدى المغني، وسليمان بن فهد الوزير، وأبا جابر الحاجب، فقال:

[الإكسير في علم التفسير: 250]

وليلٍ كوجه البرقعيدي ظلمةً = وبرد أغانيه وطول قرونه

سريت ونومي فيه نوم مشرد = كعقل سليمان بن فهد ودينه

على أولقٍ فيه التفات كأنه = أبو جابر في خبطه وجنونه

إلى أن بدا ضوء الصباح كأنه = سنا وجه قرواش وضوء جبينه

وقد قال بعض أهل الصناعة، لو تحدى هذا الشاعر بهذه الأبيات الشعراء لأعجزهم.

وأما الاقتضاب: وهو افتعال من القضب، وهو: القطع، ومنه سمي السيف: قاضبًا، والرطبة قضبًا، وهو ضد التخلص: وهو الخروج من معنى إلى غيره من غير تعلق بينهما لفظي، ولا ربط معنوي، وهو مذهب قدماء الشعراء: كامرئ القيس، والأعشى، وأضرابهما، ألا ترى امرأ القيس حيث فرغ من حكاية عنزة وما بعدها قال:

وبيضة خدر لا يرام خباؤها

إلى أن فرغ من حكايتها، ثم قال:

وليل كموج البحر أرخى سدوله

إلى أن فرغ منه، ثم قال:

وقربة أقوام جعلت عصامها

[الإكسير في علم التفسير: 251]

ثم ركب للصيد بقوله:

وقد أغتدي والطير في وكناتها

إلى أن فرغ منه ثم قال:

أحار ترى برقًا كأن وميضه

إلى آخره، وبه ختم القصيدة، وكل ذلك اقتضاب.

ثم الاقتضاب ضربان:

أحدهما: فصل الخطاب، وهو قولهم: أما بعد، وهو عند بعضهم أحسن من التخلص؛ لما فيه من التنبيه على الفرق بين المعنى الذي انتقل عنه والمعنى الذي انتقل إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت