فهرس الكتاب
أو بأسماء النساء، نحو: سعاد وأمامة وزينب، إلا أن يكون في اللفظ استكراه كقدور التي تغزل بها الأخطل، فعيب عليه ذكرها، لاشتقاق لفظه من القدر، وإن كان إنما سميت بذلك لتجنبها الأقدار، نعم، وإن كان الشاعر متعتبًا على زمانه أو شاكيًا إلى ممدوحه منه، جاز إظهار التعتب والتضجر، كقول البحراني:
أفي كل يوم للخطوب أصالي = ألا ما لأحداث الزمان ومالي
وكقوله:
تجاف عن العتبى فما الذنب واجد = وهب لصروف الدهر ما أنت واجد
إذا خانك الأدنى الذي أنت حزبه = فلا عجب إن أسلمتك الأباعد
لأن في ذلك استنصارًا بالممدوح، وسؤالًا له المساعدة على كشف ما به، وتأهيلًا له لذلك، وهو من أحسن المدح.
فمن حسن الافتتاحات قول البحراني في المديح:
وهب هجرة من بعد ما رث حالها = وعاد إليها حسنها وجمالها
[الإكسير في علم التفسير: 254]
وكقوله:
بيني فما أنت من جدي ولا لعبي = ما لي بشيء سوى العلياء من أرب
وقوله:
خذوا عن يمين المنحنى أيها الراكب = لنسأل ذاك السرب ما فعل السرب
وقول كعب:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
وكقول المهيار:
أما وهواها عذرة وتنصلًا = لقد نقل الواشي إليها فأمحلا
سعى جهده لكن تجاوز حده = وكثر فارتابت ولو شاء قللا
فأبرز الاعتذار والتنصل في هيئة التغزل.
وقول بعض المتأخرين في مثل ذلك:
وراءك أقوال الوشاة الفواجر = ودونك أحوال الغرام المخامر
فلولا ولوع منك بالصد ما سقوا = ولولا الهوى لم أنتدب للمعاذر
وقال في أنو شروان الوزير، وقد خلع عليه:
خلعت من الحدثان أحصن أدرع = ولقد تبين على الكريم الأروع
وليجتنب في افتتاح المدائح والتهاني، ذكر الديار ورسومها وإقفارها ونحو ذلك مما
[الإكسير في علم التفسير: 255]
يتطير به كتشتت الآلاف، وذم الزمان، كما افتتح أبو نواس قصيدته التي مدح بها الفضل بن يحيى:
أربع البلى إن الخشوع لباد