فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 150

وإن كان معزيًا أو راثيًا، كان على عكس المادح، فيستحب له الافتتاح بما فيه تحزن وتضجر، وتذكر المنازل الداثرة، والجموع المشتتة ونحو ذلك، كقول أبي ذؤيب:

أمن المنون وريبه تتوجع؟ = والدهر ليس بمعتب من يجزع

وقول أبي الطيب:

الحزن يقلق والتجمل يردع = والدمع بينهما عصي طيع

يتنازعان دموع عين متيم = هذا يجيء بها وهذا يرجع

وقول البحراني:

غرام أثارته الحمام السواجع = ونار جوى أذكت لظاها المدامع

وقلت إذا ما قلت حان ارعواؤه = أتت نوب تأتي بهن الفجائع

وقوله يرثي أهل البيت:

يا باكيًا لدمنة ومربع = ابك على النبي أو دع

تحبهم قلت وتبكي غيرهم = إنك فيما قلته لمدع

ورأيت بعض الحمقى قد جاء بمرثية في عزاء، وافتتاحها:

أتاك العيد يخدم بالتهاني = يبشر بالسرور مدى الزمان

والله أعلم.

[الإكسير في علم التفسير: 258]

النوع الخامس عشر: في خذلان المخاطب

وهو أمره بعكس المطلوب منه، كقوله تعالى:

{قل تمتًّع بكفُرِكَ قليلًا}

{فاعبدوا ما شئِتم مِن دونه}

{اعْمَلوا ما شئتم}

{فَمن شاء فَليُومِنَ ومَن شاء فليكفر}

{ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا} .

كأنه قال: قد أمرتم بالإيمان فأبيتم، فأنتم مخذلون، من حقكم أن تؤمروا بضده، مع ما اقترن بذلك من الوعيد البليغ، وهو الذي يسمى: التهديد.

النوع السادس عشر: في قوة اللفظ لقوة المعنى

والمراد به: اختلاف المعاني قوة وضعفًا؛ لاختلاف الألفاظ قلة وكثرة، أو هيئة ووزنًا.

ومثاله في الأسماء: الشقدف للمحمل الصغير: والشقنداف: لما هو أكبر منه؛ على ما حكى الزمخشري في أول الكشاف، ونحو: واد معشب ومعشوب، وماء غدق ومغدودق، فالثاني أبلغ؛ لزيادة حروفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت