فهرس الكتاب
وإن كان معزيًا أو راثيًا، كان على عكس المادح، فيستحب له الافتتاح بما فيه تحزن وتضجر، وتذكر المنازل الداثرة، والجموع المشتتة ونحو ذلك، كقول أبي ذؤيب:
أمن المنون وريبه تتوجع؟ = والدهر ليس بمعتب من يجزع
وقول أبي الطيب:
الحزن يقلق والتجمل يردع = والدمع بينهما عصي طيع
يتنازعان دموع عين متيم = هذا يجيء بها وهذا يرجع
وقول البحراني:
غرام أثارته الحمام السواجع = ونار جوى أذكت لظاها المدامع
وقلت إذا ما قلت حان ارعواؤه = أتت نوب تأتي بهن الفجائع
وقوله يرثي أهل البيت:
يا باكيًا لدمنة ومربع = ابك على النبي أو دع
تحبهم قلت وتبكي غيرهم = إنك فيما قلته لمدع
ورأيت بعض الحمقى قد جاء بمرثية في عزاء، وافتتاحها:
أتاك العيد يخدم بالتهاني = يبشر بالسرور مدى الزمان
والله أعلم.
[الإكسير في علم التفسير: 258]
النوع الخامس عشر: في خذلان المخاطب
وهو أمره بعكس المطلوب منه، كقوله تعالى:
{قل تمتًّع بكفُرِكَ قليلًا}
{فاعبدوا ما شئِتم مِن دونه}
{اعْمَلوا ما شئتم}
{فَمن شاء فَليُومِنَ ومَن شاء فليكفر}
{ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا} .
كأنه قال: قد أمرتم بالإيمان فأبيتم، فأنتم مخذلون، من حقكم أن تؤمروا بضده، مع ما اقترن بذلك من الوعيد البليغ، وهو الذي يسمى: التهديد.
النوع السادس عشر: في قوة اللفظ لقوة المعنى
والمراد به: اختلاف المعاني قوة وضعفًا؛ لاختلاف الألفاظ قلة وكثرة، أو هيئة ووزنًا.
ومثاله في الأسماء: الشقدف للمحمل الصغير: والشقنداف: لما هو أكبر منه؛ على ما حكى الزمخشري في أول الكشاف، ونحو: واد معشب ومعشوب، وماء غدق ومغدودق، فالثاني أبلغ؛ لزيادة حروفه.