فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 150

[الإكسير في علم التفسير: 259]

وفي الأفعال نحو: أعشب واعشوشب، وخشن الرجل واخشوشن، وقدر واقتدر، وحمق واستحمق.

وفي الحروف كما قالوا: الواو على الجمع، والفاء على الترتيب؛ لكونهما على حرف واحد. وثم، لزيادة حروفها، دلت على الجمع والترتيب والتراخي.

ففي الكلام في فاعل وفعيل أيهما أبلغ؟ ذكر ابن الأثير فيه كلامًا طويلًا أنا ألخصه وأحققه، ثم أذكر ما عندي فيه.

قال: إن قضت العرب أن أحدهما أبلغ من الآخر، لزمنا المصير إليهم، لأنهم أهل اللغة، وإلا فلنا أن نبحث عن ذلك، نحو: أن يكون مقيسًا؛ إذ اللغة ضربان:

مقيس وغيره:، فإن لم يكن مقيسًا، تلقيناه بالقبول والتقليد، كغيره، كما لو صرحوا بأحد الحكمين، وإن كان مقيسًا ضربنا عليه بقداح القياس.

قال: وفاعل أبلغ من فعيل، لوجهين:

أحدهما: أن فاعلًا مختص بالاسم، كضارب وقاتل. وفعيل مشترك بينه وبين اسم المفعول كظريف وكريم وجريح، والمختص أقوى، كالحرف إذا اختص، عمل، وإذا اشترك، أهمل. ولأن الفاعل أقوى، والمختص بالأقوى أقوى.

لا يقال: قد جاء فاعل بمعنى مفعول، كماء دافق، أي: مدفوق، فما اختص.

لأنا نقول بل معناه: مندفق وتأويله على معنى مدفوق شاذ ضعيف قليل، وجمهور المفسرين على خلافه.

سلمناه، لكنه إنما ورد قليلًا شاذًا في نحو: {عيشةٍ راضيةٍ} و {حجابًا مستورًا} ، والشاذ القليل لا يقدح في الكثير المطرد.

[الإكسير في علم التفسير: 260]

الوجه الثاني: إن كان فاعلًا أخص لبنائه من اللازم والمتعدي، نحو جالس وغالب، وفعيلًا أعم لبنائه من اللازم فقط نحو: شريف وظريف، والأخص أقوى وأدل فيكون أبلغ.

فإن قيل: قد جاء فعيل بمعنى فاعل، نحو خطيب، وعليم، وقدير، وسميع، ونصير فاستويا في العموم والخصوص.

قلنا: فعيل في فاعل شاذ قليل دخيل عليه. بدليل خاطب، وعالم، وقادر، وسامع، وناصر، وهو الأصل فيه، والدخيل لا يعتبر.

ثم لو لم يكن إلا أن فعيلًا خاص في المفعول، ومشترك في فاعل لكفى في ظهور قوته وأبلغيته.

أتج الخصم بأن فعيلًا تدل على الصفات اللازمة، كعليم وقدير، وفاعل على الصفات العرضية، كضارب وشارب، والملازم أقوى، فالدال عليه أقوى.

أجاب: بأن فاعلًا يدل على الملازمة أيضًا، كعالم وقادر، فاستويا، ويترجح فاعل بدلالته على اللازم والعرضي، وفعيل اختص بأحدهما.

قال الخصم: بل فعيل إذن أقوى؛ لاختصاصه باللازم الأقوى، وفاعل مشترك متردد بين القبيلين، وقد قدمتم أن المختص أقوى من المشترك.

أجاب: بأن فعيلًا أيضًا مشترك، إذ قد دل على العرضية، نحو: نصير، وفقير، ووجيه ونبيه، فاستويا ههنا، وترجح فاعل بتعديه ولزوم فعيل، كما ذكر في الوجه الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت