فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 150

وعطف (يسره السبيل) على التقدير، بثم أيضًا للتراخي بينهما، وعطف الإقبار على الإماتة بالفاء، لأنه عقبها من غير تراخ، كتراخي غيره، وعطف الانتشار على الإقبار بثم للتراخي بينها، وهو ما بين الموت والبعث، وهذا هو الأصل في العطف: أن يكون في كل موضع بالأداة اللائقة بها، فإن وجد مخالفًا، وجب تأويله حتى يوافق.

قال ابن الأثير: وقد يشتبه ما يعطف بالواو بما يعطف بالفاء، فيوقع في الخطأ، وذلك أن فعل المطاوعة لا يعطف عليه إلا بالفاء، نحو: كسرته فانكسر. وقد تشتبه بعض الأفعال بفعل المطاوعة، وليس به، فيجب عطفه بالواو، كقوله تعالى: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه} ، فمعنى أغفلنا قلبه: صادفناه

[الإكسير في علم التفسير: 266]

غافلًا، نحو: (أبخلت الرجل وأجبنته) إذا صادفته بخيلًا أو جبانًا، لا أنا خلقنا فيه الغفلة، إذ لو كان المعنى ذلك، لقيل: أغفلنا قلبه عن ذكرنا فاتبع هواه، وهذا ضعيف:

أما أولًا: فلأن هذا التأويل إنما أنشأه المعتزلة؛ لئلا يلزمهم الإيمان بالقدر، وذكره الزمخشري، وقال: (قد قطع الله توهم المجبرة بقوله:(واتبع هواه) .

قال بعض أهل السنة: ونحن نقول: قد قطع الله وهم المعتزلة بقوله: (أغفلنا قلبه) . (وأضله الله على علم) و (طبع الله على قلوبهم)

وأمثال ذلك.

وأما ثانيًا: فلأن هذا ليس من أفعال المطاوعة، حتى يشبه (بكسرته فانكسر) ، وإنما معنى الكلام: لا تطع من جمعنا له، واجتمع له الإغفال، واتباع هواه، أي: لا تطع الكافرين الذين هذه صفتهم.

وأيضًا، فإنه ليس المقصود بيان أن اتباع الهوى من مسببات الأفعال، بل يقال إن الضلال بفعل من الله: وهو الإغفال، وفعل من العبد: وهو اتباع الهوى، وهذا ما يقوله أهل السنة.

وأما حرف الجر، فنحو قوله تعالى: {وإنا أو إياكم لعلى هدىً أو في ضلال مبين} فعلى للاستعلاء، وفي للظرفية، فشبه المهدي بالمستعلي، لاستعلائه حالا ومآلًا، والضال بالمغمور المغموس في ظلمة، أو المظروف في الجبة، ولهذا قال بنو يعقوب له: {إنك لفي ضلالك القديم} . وكذلك حيث أضيف الهدى إلى

[الإكسير في علم التفسير: 267]

أربابه في القرآن منكرًا، كان بعلى، نحو: {أولئك على هدىً من ربهم} .

ونحو قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم} أضاف الصدقة إلى هؤلاء باللام، وإلى الأربعة بعدهم بفي، حيث قال: {وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل} ، تنبيهًا على أن هؤلاء أثبت وأرسخ في استحقاق الصدقة، لدلالة (في) على الثبوت الوعائي، والاستقرار الظرفي، وتكرير (في) في قوله: (وفي سبيل الله) تنبيه على رجحانه وقوته، فينبغي تحري مثل هذه النكت، بحيث لا يجعل بعض هذه الحروف ونحوها في غير موضعه.

وأما ضبط الحروف، فهو إما بسيط: وهو ما كان على حرف واحد، كباء الجر، وكافه، ولامه.

أو مركب: وهو إما ثنائي، نحو: من، وقد، وهل، أو ثلاثي: كعلى وإلى. أو رباعي: كحتى وإلا. أو خماسي: كلكن، مشددة، وجميعها سمي حرفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت