فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 150

ومعاني أكثرها ظاهر، والمشكل منها ينبه النحاة عليه. إلا أنا نذكر منها نكتة مهمة، وهي: أن (بل) معناها الإضراب عن الأول، وإثبات الثاني، ثم قد يكون الإضراب عن النسبة الخبرية أصلًا بحيث تصير ملغاة نحو: (قام زيد بل عمرو) و (أنت طالق طلقة بل طلقتين) فيكون المضرب عنه لاغيًا، مرجوحًا عنه، خاليًا من النسبة الخبرية أصلًا، فيقتضي ذلك الإخبار بقيام عمرو. وإيقاع طلقتين فقط.

وقد يكون الإضراب لا عن أصل النسبة، بل عن الاقتصار عليها إلى ما هو أبلغ منها.

كقوله تعالى: {بل هم في شك منها بل هم منها عمون} ، فإنه لم يرد أن

[الإكسير في علم التفسير: 268]

عماهم ما أدرك في الآخرة، ولا أنهم لم يشكوا، بل أراد منهم أنهم ما اقتصروا على التهافت في الآخرة، ولا على الشك فيها، بل لم يقنعوا إلا بأعلى مراتب الكفر بها:

وهو الإعراض والعمى عنها بالكلية، فهم لا يتصورونها ولا يعتقدونها موجودة ولا تدركها أفهامهم بنوع إدراك أصلًا، كما أن الأعمى لا يدرك المبصرات بنوع من الرؤية أصلًا، ولكنه أخبر عن أطوار ضلالهم مترقيًا من أدناها إلى أعلاها. وإنما ذكرت هذه النكتة، لأن بعض الناس يستشكل وجه هذا الإضراب، فذكرت ما عندي في توجيهه، والله أعلم.

النوع التاسع عشر: في التكرير:

وهو ذكر الشيء مرتين فصاعدًا

وفائدة المفيد منه: تأكيد الأمر وتشييده وتفخيمه وتعظيمه، أو عكس ذلك.

وهو قسمان:

تكرار اللفظ والمعنى جميعًا.

وتكرار المعنى دون اللفظ.

وكل منهما مفيد وغير مفيد.

القسم الأول: تكرار اللفظ والمعنى جميعًا.

وفي المفيد منه فرعان:

الفرع الأول: أن يراد بالمكرر معنى واحد لغرضين مختلفين، فمنه قوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} ، كرر لفظة (إياك) والمراد بالأول: إضافة العبادة إليه، والثانية: إضافة الإعانة.

[الإكسير في علم التفسير: 269]

فإن قلت: لم عدل من نعبدك إلى (إياك نعبد) . وعن الضمير المتصل مع القدرة عليه إلى المنفصل؟.

قلت: لفائدة الاختصاص كما سبق في بابه.

فإن قلت: لم أكرر إياك، وأحد اللفظين يفيد المعنى نحو: قام زيد وعمرو؟

قلت: لوجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت