فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 150

فكرر لفظ (مثل) أربع مرات، وحاصله: أن مقام مثلي بين مثلهم عجيب وكقوله:

فقلقلت بالهم الذي قلقل الحشا = قلاقل عيس كلهن قلاقل

فأنكر الصاحب بن عباد هذا عليه، لما فيه من التكرار الخالي عن الفائدة، واعتذر له الواحدي في شرحه لشعره، بأن عادة الشعراء جرت بمثله كقول الثعالبي:

وإذا البلابل أطربت بهديلها = فانف البلابل باحتساء بلابل

وليس اعتذارًا جيدًا، والحق مع ابن عباد. والفرق بين البيتين:

أن البلابل في شعر الثعالبي متغايرة المعنى، فالأولى: جمع بُلبل، وهو الطائر المعروف، المفتون. والثانية جمع بَلبَة بفتح الباءين أو بلبال، وهو وسواس الصدر وهم القلب والثالثة جمع بُلبُلة وهي: مخرج الماء من الإبريق عبر رأسه فكأنه قال: إذا صحت البلابل فانف عنك وسواس الصدر بشرب الخمر.

بخلاف القلاقل في شعر أبي الطيب (فإن معناها واحد، ثم فيها من العيب ما تقدم في قوله:(اللقالق والنقانق) .

[الإكسير في علم التفسير: 278]

القسم الثاني: وهو تكرير المعنى دون اللفظ

وفي المفيد منه أيضًا فرعان:

الفرع الأول: أن يدل على معنيين مختلفين كالجنس والعدد نحو قوله تعالى: {وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد} .

وفائدته: تأكيد النهي عن اتخاذ العدد المخصوص من الجنس المخصوص، هذا من حيث عموم الفائدة.

أما تقرير معنى الآية فمن وجهين:

أحدهما: أنه تعالى في هذا المقام يتكلم في التوحيد، والنهي عن ضده، فالمقصود الأهم نهيهم عن القول بتعدد الآلهة، فنهاهم عن التثنية؛ تنبيهًا بها على ما فوقها بطريق الأولى، كما في الضرب مع التأفيف. واللفظ الموضوع للعدد المثنى إنما هو: اثنان، فجاء في النهي عن المعنى المطلوب تركه باللفظ الموضوع له، ليكون أبين وأدل وآكد.

فأما قوله: (إلهين) فليس موضوعًا لهذا العدد، بل هو اسم ألحقت به علامة التثنية، كرجلين وقوسين، فدلالته على العدد عرضية لا أصلية، ولهذا لا يدل ما بعده من المعدودات على مقدار عدده إلا بذكره، كثلاثة رجال، وأربعة أعبد، ونحو ذلك، فلو قلت: رجال وأعبد، لم يعلم هل هم ثلاثة أو أربعة أو أكثر.

الثاني: كأنه نبه بهذا عن أنه لم ينههم على اتحاد مطلق الآلهة، وأنه يأمرهم بتأله نفسه، وإنما ينهاهم عن مطلق التعدد.

وكذا القول في: (إنما هو إله واحد) ليس مقصوده إخبارهم بإلهيته، لأنهم يقولون بها مع غيرها، وإنما أمرهم بالتوحيد الذي لم يلزم من قولهم بإلهين وعدمه، والله أعلم.

[الإكسير في علم التفسير: 279]

أو كالعام والخاص، كقوله تعالى: {وملائكته ورسله وجبريل وميكال}

و {فاكهة ونخل ورمان} .

{ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف} . فالأمر بالمعروف نوع خاص من الخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت