فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 150

وفائدة هذا التنبيه على تأكيد بيان المعطوف الخاص وأفضليته، لاختصاصه بفضيلة أو ترتب مصلحة ونحو ذلك.

الفرع الثاني: أن يدل على غرض واحد نحو: (أطعني ولا تعصني) فالمعنى متكرر، لأنه أمره بالطاعة ونهاه عن المعصية، والغرض بهما واحد، وهو عدم التمرد عليه، والخلاف له.

ومن هذا قوله تعالى: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارًا}

فالمراد بذكر تعدي الحدود تأكيد الوعيد على المعصية؛ لأنه منها.

ومنه: {فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر القوم الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين} . فمعنى {وما كانوا مؤمنين} معنى {كذبوا بآياتنا} .

وفائدة تكراره تأكيد الإخبار عن تكذيبهم وكفرهم إثباتًا ونفيًا، كما تقول في التثريب على شخص: إنه كذبني وما صدقني، وعصاني وما أطاعني وأهانني وما أكرمني.

[الإكسير في علم التفسير: 280]

ومثله: {وأضل فرعون قومه وما هدى}

وفائدة هذا واضحة جدًا، لكن مع النظر، وبيانه: أن إثبات التكذيب والإضلال يكفي في صدقه ووقوعه مرة واحدة.

ولا يدل على تكرار الوقوع ودوامه، لأنه من باب المطلق، وهذا شأنه.

وأما نفي ذلك، فلا يصدق إلا بانتفاء جميع أفراد ماهيته، فالله تعالى أثبت تكذيبهم الذي استحقوا به الإهلاك، ولم يدل إثبات تكذيبهم على دوامه واستمراره، أردفه بما يدل عليه من نفي الإيمان المستلزم له.

وكذلك لما ثبت إضلال فرعون، وأنه كان ضليلًا في كل أمر، مضلًا في كل حال.

وأما غير المفيد من هذا القسم: فقول ابن هانئ:

سارت به صيغ القصائد شردًا = فكأنما كانت صبًا وقبولا

والصبا هي القبول.

قلت: ولا شك أن هذا غير مفيد ولكنه جائز كقوله تعالى: {أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة} والصلاة من الله: الرحمة.

ذكره الأكثرون منهم: العزيزي، وذكر السخاوي: أن المراد بها في هذه الآية: الثناء الجميل.

[الإكسير في علم التفسير: 281]

وكقوله عليه السلام: (( الملائكة تصلي على أحدكم مادام في مصلاه، ما لم يحدث، اللهم ارحمه ) )، وفي اللفظ: (( اللهم صل عليه، اللهم ارحمه ) ).

وكقول عنترة:

حييت من طللٍ تقادم عهده = أقوى وأقفر بعد أم الهيثم

وأقوى وأقفر بمعنى واحد عند أهل اللغة.

وقول الآخر:

ألا حبذا هند وأر ض بها هند = وهند أتى من دونها النأي والبعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت