فهرس الكتاب
ومعناهما واحد.
ومن هذا الباب قول الصابي في جواب كتاب: (وصل كتابك بعد تأخير وإبطاء، وانتظار له واستبطاء) .
ولم يخالف في جواز مثل هذا إلا أبو العباس المبرد فيما حكاه الخطيب التبريزي عنه في شرح السبع الطوال، والله أعلم.
[الإكسير في علم التفسير: 282]
النوع العشرون: في تناسب المعاني
وهو ثلاثة أضرب:
الضرب الأول: في المطابقة:
وهي عند الأكثرين: مقابلة الشيء بضده كالسواد والبياض، والليل والنهار.
وقال قدامة بن جعفر: هي إيراد لفظتين متساويتين في البناء والصيغة، مختلفين في المعنى.
قال ابن الأثير: وهذا هو التجنيس جعل له اسمًا آخر، وهو المطابقة.
قال: والأليق من حيث المعنى أن يسمى هذا النوع مقابلة.
وقال البحراني: المطابقة هي الجمع بين المتضادين في الكلام مع مراعاة التقابل حتى لا يقابل الاسم بالفعل نحو: {فليضحكوا قليلًا وليبكوا كثيرًا}
{سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار}
{تؤتي الملك من تشاء} الآية.
والمقابلة: الجمع بين شيئين متوافقين وضديهما، ثم إن شرطتهما بشرط وجب أن تشرط ضديهما بعيد ذلك الشرط نحو
[الإكسير في علم التفسير: 283]
{فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى} إلى قوله: {للعسرى} .
ثم قاله ابن الأثير: مقابلة الشيء إما لضده أو لغيره أو لمثله.
وهذه القسمة مضطربة، لأنها متداخلة، فإن غير الشيء يدخل فيه ضده ومثله.
والصواب أن يقال: الشيء إما أن يقابل غيره، فذلك الغير: إما ضد أو لا، وغير الضد، إما مثل أو لا، فهذه قسمة صحيحة دائرة بين النفي والإثبات.
مثال الأول ما سبق آنفًا، وقوله تعالى: {لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم} قابل الحزن بالفرح، والفائت بالآتي.
وقوله عليه السلام: (خير المال عين ساهرة لعين نائمة) .
وقول زهير:
ليث بعثر يصطاد الرجال إذا = ما الليث كذب عن أقرانه صدقا
قابل الكذب بالصدق.
وقول الآخر:
فلا الجود يفني المال والجد مقبل = ولا البخل يبقي المال والجد مدبر