فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 150

ومعناهما واحد.

ومن هذا الباب قول الصابي في جواب كتاب: (وصل كتابك بعد تأخير وإبطاء، وانتظار له واستبطاء) .

ولم يخالف في جواز مثل هذا إلا أبو العباس المبرد فيما حكاه الخطيب التبريزي عنه في شرح السبع الطوال، والله أعلم.

[الإكسير في علم التفسير: 282]

النوع العشرون: في تناسب المعاني

وهو ثلاثة أضرب:

الضرب الأول: في المطابقة:

وهي عند الأكثرين: مقابلة الشيء بضده كالسواد والبياض، والليل والنهار.

وقال قدامة بن جعفر: هي إيراد لفظتين متساويتين في البناء والصيغة، مختلفين في المعنى.

قال ابن الأثير: وهذا هو التجنيس جعل له اسمًا آخر، وهو المطابقة.

قال: والأليق من حيث المعنى أن يسمى هذا النوع مقابلة.

وقال البحراني: المطابقة هي الجمع بين المتضادين في الكلام مع مراعاة التقابل حتى لا يقابل الاسم بالفعل نحو: {فليضحكوا قليلًا وليبكوا كثيرًا}

{سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار}

{تؤتي الملك من تشاء} الآية.

والمقابلة: الجمع بين شيئين متوافقين وضديهما، ثم إن شرطتهما بشرط وجب أن تشرط ضديهما بعيد ذلك الشرط نحو

[الإكسير في علم التفسير: 283]

{فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى} إلى قوله: {للعسرى} .

ثم قاله ابن الأثير: مقابلة الشيء إما لضده أو لغيره أو لمثله.

وهذه القسمة مضطربة، لأنها متداخلة، فإن غير الشيء يدخل فيه ضده ومثله.

والصواب أن يقال: الشيء إما أن يقابل غيره، فذلك الغير: إما ضد أو لا، وغير الضد، إما مثل أو لا، فهذه قسمة صحيحة دائرة بين النفي والإثبات.

مثال الأول ما سبق آنفًا، وقوله تعالى: {لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم} قابل الحزن بالفرح، والفائت بالآتي.

وقوله عليه السلام: (خير المال عين ساهرة لعين نائمة) .

وقول زهير:

ليث بعثر يصطاد الرجال إذا = ما الليث كذب عن أقرانه صدقا

قابل الكذب بالصدق.

وقول الآخر:

فلا الجود يفني المال والجد مقبل = ولا البخل يبقي المال والجد مدبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت