فهرس الكتاب
[الإكسير في علم التفسير: 284]
قابل الجود بالبخل، ويفنى بيبقي، ومقبل بمدبر.
ومن أحسن ما في هذا الباب قول البحتري:
وأمة كان قبح الجور يسخطها = دهرًا فأصبح حسن العدل يرضيها
قابل الحسن بالفتح، والجور بالعدل، والسخط بالرضى.
ولبعضهم في وصف السحاب:
وله بلا حزن ولا بمسرة = ضحك تراوح بينه وبكاء
قابل الحزن بالمسرة، والضحك بالبكاء، ولكنه أخل بالترتيب على ما سيأتي بيانه.
مثال الثاني: وهو مقابلة الشيء بمثله، وهو ضربان:
أحدهما التقابل في اللفظ والمعنى نحو:
{نسوا الله فنسيهم}
{ومكروا مكرًا ومكرنا مكرًا}
{فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه}
{وجزاء سيئة سيئة مثلها} ونحو ذلك.
الثاني: مقابلة الجملة بمثلها في المضي والاستقبال:
فالماضي: نحو: {فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددًا ثم بعثناهم}
[الإكسير في علم التفسير: 285]
{وأزلفت الجنة للمتقين * وبرزت الجحيم للغاوين}
والمستقبل نحو: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم} .
ثم التقابل قد يكون لفظًا كما ذكر، وقد يكون معنى:
أما في الماضي، فكقوله تعالى: {قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ} . أي: قد علمنا ذلك وحفظناه.
{بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج} أي: بل كذبوا فاختلط أمرهم عليهم والتبس.
وأما في المستقبل: فكقوله تعالى: {قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدًا} ؟، والتقدير هنا موجه، لأنه يجوز أن يقدر، أقريب بمعنى: أيعجل لكم ما توعدون أم يجعل له أمد، فيكون من باب تقابل الجمل.
ويجوز أن يقدر (يجعل) بمعنى بعيد، أي: إن أدري أقريب ما توعدون أم بعيد، كما صرح به في موضع آخر.
وكذلك: {ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرًا} أي: ليبصروا فيه.
وقد يقابل الماضي لفظًا بالمستقبل نحو: {إن ضللت فإنما أضل على نفسي * وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي} .
[الإكسير في علم التفسير: 286]
والمستقبل بالماضي نحو: (إن تكرمني أكرمتك) كل ذلك على التقابل المعنوي.
مثال الثالث: وهو ضربان: