فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 150

[الإكسير في علم التفسير: 284]

قابل الجود بالبخل، ويفنى بيبقي، ومقبل بمدبر.

ومن أحسن ما في هذا الباب قول البحتري:

وأمة كان قبح الجور يسخطها = دهرًا فأصبح حسن العدل يرضيها

قابل الحسن بالفتح، والجور بالعدل، والسخط بالرضى.

ولبعضهم في وصف السحاب:

وله بلا حزن ولا بمسرة = ضحك تراوح بينه وبكاء

قابل الحزن بالمسرة، والضحك بالبكاء، ولكنه أخل بالترتيب على ما سيأتي بيانه.

مثال الثاني: وهو مقابلة الشيء بمثله، وهو ضربان:

أحدهما التقابل في اللفظ والمعنى نحو:

{نسوا الله فنسيهم}

{ومكروا مكرًا ومكرنا مكرًا}

{فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه}

{وجزاء سيئة سيئة مثلها} ونحو ذلك.

الثاني: مقابلة الجملة بمثلها في المضي والاستقبال:

فالماضي: نحو: {فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددًا ثم بعثناهم}

[الإكسير في علم التفسير: 285]

{وأزلفت الجنة للمتقين * وبرزت الجحيم للغاوين}

والمستقبل نحو: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم} .

ثم التقابل قد يكون لفظًا كما ذكر، وقد يكون معنى:

أما في الماضي، فكقوله تعالى: {قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ} . أي: قد علمنا ذلك وحفظناه.

{بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج} أي: بل كذبوا فاختلط أمرهم عليهم والتبس.

وأما في المستقبل: فكقوله تعالى: {قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدًا} ؟، والتقدير هنا موجه، لأنه يجوز أن يقدر، أقريب بمعنى: أيعجل لكم ما توعدون أم يجعل له أمد، فيكون من باب تقابل الجمل.

ويجوز أن يقدر (يجعل) بمعنى بعيد، أي: إن أدري أقريب ما توعدون أم بعيد، كما صرح به في موضع آخر.

وكذلك: {ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرًا} أي: ليبصروا فيه.

وقد يقابل الماضي لفظًا بالمستقبل نحو: {إن ضللت فإنما أضل على نفسي * وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي} .

[الإكسير في علم التفسير: 286]

والمستقبل بالماضي نحو: (إن تكرمني أكرمتك) كل ذلك على التقابل المعنوي.

مثال الثالث: وهو ضربان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت