فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 150

وقول الشاعر:

غيث وليث، فغيث حين تسأله = عرفًا، وليث لدى الهيجاء ضرغام

تحيا الأنام به في الجدب إن قحطوا = جودًا ويشقى به يوم الوغى الهام

فرتب في البيتين.

وقول الآخر:

يوم المتيم فيك حول كامل = يتعاقب الفصلان فيه إذا أتى

ما بين نار هوىً وماءٍ مدامع = إن حن صاف، وإن بكى وجدًا شتا

فسر نصف البيت الأخير على ترتيب نصفه الأول.

مثال الثاني قول بعضهم:

شكوت فقالت: كل هذا تبرم = بحبي أراح الله قلبك من حبي

فلما كتمت الحب قالت لشد ما = صبرت، وما هذا بفعل شجي القلب

وأدنو فتقصيني، فأبعد طالبًا = رضاها فتعتد التباعد من ذنبي

فشكواي تؤذيها، وصبري يسوءها = وتجزع من بعدي، وتنفر من قربي

فيا قوم هل من حيلة تعرفونها؟ = أعينوا بها واستوجبوا الأجر من ربي

[الإكسير في علم التفسير: 291]

ووجه رداءته: أنه فسر قوله: وأدنو فتقصيني. وأبعد طالبًا رضاها بقوله: وتجزع من بعدي، وتنفر من قربي، وليس بمرتب، إذ لو رتب لقال: وتنفر من قربي، وتجزع من بعدي، ولعله إنما منعه من الترتيب حكم القافية، والناظم تسامح.

وجعل ابن الأثير هذا الشعر من أحسن ما في هذا القسم الأول، أعني: المرتب، والظاهر أنه لم يتنبه لما ذكرته.

وقول الفرزدق:

لقد خنت قوما لو لجأت إليهم = طريد دم أو حاملًا ثقل مغرم

لألفيت منهم معطيًا أو مطاعنًا = وراءك شزرًا بالوشيج المقوم

وكان الأليق أن يقدم مطاعنًا، لأنه تفسير طريد ذم، وأن يؤخر معطيًا، لأنه تفسير حاملًا ثقل مغرم.

وكقوله أيضا:

كيف أسلو؟ وأنت حقف وغصن = وغزال: لحظًا وردفًا وقدًا

وكان الأليق أن يقول: ردفًا، وقدًا، ولحظًا، والظاهر إنه إنما أخل به لحكم القافية. والناظم في هذا أعذر من الناثر.

فأما قول الشاعر:

فيا أيها الحيران في ظلمة الدجى = ومن خاف أن يلقاه بغي من العدا

تعال إليه تلق من نور وجهه = ضياءً ومن كفيه بحرًا من الندى

وهذا صحيح الترتيب، فأنشد التفسير عكس ما قبله، إذ كان ينبغي أن يجعل بإزاء

[الإكسير في علم التفسير: 292]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت