فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 150

(ومن خاف) ، ما يناسبه من أسباب النجدة والقوة والنصرة والإعانة، كأن يقول:

ومن في كفيه عصا مجردًا، أو نحو ذلك وإلا فالكرم لا يوجب أمن الخائف بغيًا من العدا؛ لجواز أن يكون الكريم ذليلًا، أو ضعيفًا، والله أعلم.

الضرب الثالث: صحة التقسيم:

وليس المراد به هنا العقلي؛ لأنه حاصر لدورانه بين النفي والإثبات، ويشمل الأقسام الممكنة والمستحيلة، وإنما المراد به الصناعي:

فهو ذكر الأقسام الممكنة، فإن حصرها فصحيح، وإلا ففاسد.

مثال الأول قوله تعالى: {هو الذي يريكم البرق خوفًا وطمعًا} فهذه قسمة صحيحة، لأن الناس عند رؤية البرق بين خائف من العذاب، وطامع في الغيث.

وقوله تعالى: {فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع} فإن الدواب منحصرة في هذه الأقسام.

وقوله تعالى: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات} . فإن الناس إما: عاصٍ أو طائع، أو متوسط بينهما، خلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا.

وكذا قوله: {وكنتم أزواجاُ ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون} هو نحو ما تقدم.

[الإكسير في علم التفسير: 293]

وكذلك قوله: {فأما إن كان من المقربين} {وأما إن كان من أصحاب اليمين} {وأما إن كان من المكذبين الضالين} .

ومن ذلك قوله عليه السلام: (( اليمين حنث أو ندم ) ).

وقوله عليه السلام: (( بشر مال البخيل بحادث أو وارث ) ).

ومن أحسن ما سمعت في التقسيم قول الغزالي: إن ترك الأعمال التي صح النقل باستحبابها والترغيب فيها مع العلم به، إما جهل جلي أو كفر خفي، يعني: إن تركها مع اعتقاد استحبابها فهو إيثار، لعدم الثواب المترتب عليها، على وجودها، وذلك جهل جلي، كمن يؤثر الخسران في التجارة على الربح.

وإما مع عدم اعتقاده ذلك، فهو كفر خفي، لاستلزامه تكذيب النقل الصحيح وحكي أن أعرابيًا وقف على مجلس الحسن. فقال: (رحم الله من أعطى من سعة، أو واسى من كفاف، أو آثر من قلة) ، فقال الحسن: ما ترك لأحد عذرًا، فانصرف الأعرابي بخير كثير.

ومنه قول جميل:

[الإكسير في علم التفسير: 294]

لو أن في قلبي كقدر قلامة = حبًا وصلتك أو أتتك رسائلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت