فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 150

لأنا نقول: ثبت عن أهل الجاهلية أنهم كانوا يعتقدون تحتم الأجل، كما يعتقد الإسلاميون، واستفاض ذلك في أشعارهم كقول عنترة:

أني امرؤ سأموت إن لم أقتل

وقوله:

يا عبل أين من المنية نهرب = إن كان ربك في السماء قضاها

وقول الآخر:

من أي يومي من الموت أفر = من يوم لم يقدر أم يوم قدر

وتقرير هذا الكلام: أن كل يوم من أيامي لا يخلو من أن يقدر علي الموت فيه أو لا، فإن قدر، لم ينفعني الفرار، وإن لم يقدر، لم يفدني شيئًا، وكان تحصيل الحاصل، وهذا اعتقاد لا يزيد عليه اعتقاد عارفي المسلمين في هذه المسألة.

ويروى (سايق الآجال) بالياء المثناة من أسفل، وهو أيضًا إفراط، إذ الطعن لا يسوق الأجل، بل الأجل يسوقه، لكن هو أقرب من الأول.

[الإكسير في علم التفسير: 301]

وكقول النابغة:

إذا ما غزا بالجيش حلق فوقه = عصائب طير تهتدي بعصائب

جوانح قد أيقن أن قبيله = إذا ما التقى الجمعان أول غالب

إذ ليس في قوة الطير إلا أنها تأكل لحوم القتلى، لا أنها تعلم الغيب.

وربما حسن هذا بناء على أنه وصف الطير بأنها صارت تعلم ذلك منه عادة وتجربة.

وقول قيس بن الخطيم:

طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائر = لها نفذ لولا الشعاع أضاءها

ملكت بها كفي فأنهرت فتقها = يرى قائم من دونها ما وراءها

قال بعضهم لما سمع هذا: لم يطعنه، وإنما فتح بابًا أو دربًا.

وقول بشار بن برد:

إذا ما غضبنا غضبة مضرية

هتكنا حجاب الشمس أو قطرت دما

ومن إفراطات المتنبي قوله:

وقالوا هل يبلغك الثريا؟ = فقلت: نعم، إذا شئت استفالا

[الإكسير في علم التفسير: 302]

وقوله:

كفى بجمسي نحولًا أنني رجل = لولا مخاطبتي إياك لم ترني

لو أن إبرة رفاء أكلفها = دخلت في خرقها من دقة البدن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت