فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 150

إلا أن هذا البيت لم نره في ديوانه، بل سمعناه من أفواه الناس.

وقوله في صفة الرامي وإصابة السهام:

يصيب ببعضها أفواق بعض = فلولا الكسر لاتصلت قضيبا

ومن إفراطات أبي العلاء قوله في صفة السيف:

يذيب الرعب منه كل عضب = فلولا الغمد يمسكه لسالا

ونظائر ذلك كثيرة.

واعلم أن الكلام قد يكون موجهًا: أي متضمنًا للتفريط والإفراط، أو المدح والذم، باعتبار جهتين:

مثال الأول قول الأعشى:

وإذا تكون كتيبة ملمومة = خرساء يخشى الذائدون نصالها

كنت المقدم غير لابس جنة = بالسيف تضرب معلمًا أبطالها

[الإكسير في علم التفسير: 303]

فقوله: غير لابس جنة إفراط في الوصف بالشجاعة والإقدام، تفريط من حيث إنه وصفه بالإخلال بالحزم، ولهذا لما أنشد بعض الشعراء، بعض بني أمية بقوله:

على ابن أبي العاصي دلاص حصينة = أجاد المسدي نسجها فأطالها

فقال له: هلا قلت كما قال الأعشى، وذكر له البيتين المذكورين، فقال: الشاعر للأعشى وصفه بالخرق، وأنا وصفتك بالحزم.

مثال الثاني: ما حكي أن شاعرًا جاء إلى خياط أعور -اسمه زيد- بثوب، فقال: فصله لي قباء، فقال له الخياط: لأفصلن لك قباء، لا تدري أقميص هو أم قباء؟، فقال له الشاعر: إذن لأمدحنك مدحًا لا يدري أمديح هو أم هجاء؟ فخاط الخياط الثوب كما وعد، فقال فيه الشاعر:

خاط لي زيد قباء = ليت عينيه سواء

فاسمعوا يا قوم هذا = أمديح أم هجاء

وهذا صحيح، فإن التسوية بين عينيه نحو أن تكون في العور بأن تعور الصحيحة، فيكون دعاء عليه ويجوز أن تكون في الصحة بأن تصح العوراء فيكون دعاء له.

والأقرب إلى الفروع هو الأول، وإلا فهذا وإن كان ممكنًا، ما سمعناه جرى لآدمي حقيقي، إلا لقتادة بن النعمان ببركة الرسول صلى الله عليه وسلم.

النوع الثاني والعشرون: في الخطاب بالجملتين الفعلية والاسمية المؤكدة

وهو بالثانية أبلغ منه بالأولى وآكد وأدل على قوة الباعث النفساني عليه، كقوله

[الإكسير في علم التفسير: 304]

تعالى: {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت