فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 150

والتوشيح يأتي ذكره، وقريب من هذا تسمية الغانمي، ذكر الشاعر زيادة لأجل القافية يتم المعنى بدونها (تبليغًا) ومثله بقول امرئ القيس:

كأن عيون الوحش حول خبائنا = وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب

[الإكسير في علم التفسير: 314]

ثم ذكر قول ذي الرمة:

قف العيس في أطلال مية فاسأل = رسومًا كأخلاق الرداء المسلسل

فسماه (الإشباع) والموضوعان سواء، إذ التشبيه هاهنا يتم بدون المسلسل كما يتم ثم بدون قوله: (الذي لم يثقب) . وأبو هلال سمى هذين النوعين: (إيغالًا) وهو أنسب، والأسماء الثلاثة متقاربة، والنوعان واحد، وفيه شبه ما بما جعله ابن الأثير مثالًا للإطناب، وقد سبق. والإغراق في الوصف كفول امرئ القيس:

من القاصرات الطرف لو دب محول = من الذر فوق الإتب منها لأثرا

وهو كالأفعال لكنه أبلغ منه.

النوع السابع والعشرون: في التوشيح

وهو جعل القصيدة متضمنة لبحرين وقافيتين، فيكون الزائد من آخر البحرين على الآخر، كالوشاح له، كقول القائل:

اسلم ودمت على الحوادث ما رسا = ركنا ثبير أو هضاب حراء

ونل المراد ممكنًا منه على = رغم الدهور وفز بطول بقاء

وكقول الحريري:

[الإكسير في علم التفسير: 315]

يا خاطب الدنيا الدنية إنها = شرك الردى وقرارة الأكدار

دار متى ما أضحكت في يومها = أبكت غدًا، بعدًا لها من دار

إلى آخرها.

وقد رأيت شعرًا تتضمن القصيدة منه عشرة أبحر وأكثر.

ومما يسمى توشيحًا أن يضاف إلى البيت ثلاثة مصاريع فيصير مخمسًا، كقول القائل:

فإن أدركتها فهي الأماني = وإن فاتت فداك عذير حالي

فوشحه بعضهم فقال:

سأطرح التعلل والتواني = ولا أصغي إلى غر لحاني

وأطلق في طلابتها عناني = فإن أدركتها ... ... ...

إلى آخر البيت الأول:

وقد وشحت مقصورة ابن دريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت