فهرس الكتاب
والتوشيح يأتي ذكره، وقريب من هذا تسمية الغانمي، ذكر الشاعر زيادة لأجل القافية يتم المعنى بدونها (تبليغًا) ومثله بقول امرئ القيس:
كأن عيون الوحش حول خبائنا = وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب
[الإكسير في علم التفسير: 314]
ثم ذكر قول ذي الرمة:
قف العيس في أطلال مية فاسأل = رسومًا كأخلاق الرداء المسلسل
فسماه (الإشباع) والموضوعان سواء، إذ التشبيه هاهنا يتم بدون المسلسل كما يتم ثم بدون قوله: (الذي لم يثقب) . وأبو هلال سمى هذين النوعين: (إيغالًا) وهو أنسب، والأسماء الثلاثة متقاربة، والنوعان واحد، وفيه شبه ما بما جعله ابن الأثير مثالًا للإطناب، وقد سبق. والإغراق في الوصف كفول امرئ القيس:
من القاصرات الطرف لو دب محول = من الذر فوق الإتب منها لأثرا
وهو كالأفعال لكنه أبلغ منه.
النوع السابع والعشرون: في التوشيح
وهو جعل القصيدة متضمنة لبحرين وقافيتين، فيكون الزائد من آخر البحرين على الآخر، كالوشاح له، كقول القائل:
اسلم ودمت على الحوادث ما رسا = ركنا ثبير أو هضاب حراء
ونل المراد ممكنًا منه على = رغم الدهور وفز بطول بقاء
وكقول الحريري:
[الإكسير في علم التفسير: 315]
يا خاطب الدنيا الدنية إنها = شرك الردى وقرارة الأكدار
دار متى ما أضحكت في يومها = أبكت غدًا، بعدًا لها من دار
إلى آخرها.
وقد رأيت شعرًا تتضمن القصيدة منه عشرة أبحر وأكثر.
ومما يسمى توشيحًا أن يضاف إلى البيت ثلاثة مصاريع فيصير مخمسًا، كقول القائل:
فإن أدركتها فهي الأماني = وإن فاتت فداك عذير حالي
فوشحه بعضهم فقال:
سأطرح التعلل والتواني = ولا أصغي إلى غر لحاني
وأطلق في طلابتها عناني = فإن أدركتها ... ... ...
إلى آخر البيت الأول:
وقد وشحت مقصورة ابن دريد.