فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 150

ولامية العجم التي أولها:

أصالة الرأي صانتني عن الخطل

وقصيدة ابن سيناء في الروح التي أولها:

هبطت إليك من المحل الأرفع

وكثير من الأشعار المشهورة هكذا، والله أعلم.

[الإكسير في علم التفسير: 316]

النوع الثامن والعشرون: في الأخذ والسرقة

واعلم أن المؤلف نظمًا ونثرًا، إن أتى بمعنى لم يسبق إليه، فليس من هذا الباب.

وإن سبق إليه، فإن أتى بعين لفظ السابق، فهو النسخ، ما لم يكن تضمينًا، مأخوذ من نسخ الكتاب إذا نقله على هيئته.

وإن غير لفظه، فإن أبرزه في معرض جميل، وهيئة حسنة تساوي الأول، أو تزيد عليه، فهو السلخ، لأنه أخذ بعض الشيء المسلوخ.

وإن أبرزه في معرض رديء، وهيئة قبيحة، فهو المسخ.

أما القبيح فله صور:

إحداهن: أن يتصرف الثاني في كلام الأول بتغيير هيئته: بتقديم أو تأخير.

الثانية: أن يتصرف فيه بحذف بعضه.

الثالثة: أن يأتي به بعينه من غير تصرف أصلًا، كقول امرئ القيس:

وقوفًا بها صاحبي على مطيهم = يقولون لا تهلك أسى وتجمل

وقال طرفة بن العبد ذلك بعينه، إلا أنه قال: وتجلد.

وكما حكي أن ابن ميادة أنشد:

كريم ومتلاف إذا ما سألته = تهلل واهتز اهتزاز المهند

فقيل له: أين تذهب؟ إنما هذا شعر فلان، يعني شاعرًا مذكورًا أظنه

[الإكسير في علم التفسير: 317]

الشماخ، فقال: الله أكبر، الآن علمت أني شاعر، حيث وافقت فلانًا، والله ما نمي قوله إلى علمي حتى الساعة.

وقد روي لأبي تمام والبحتري جميعًا:

والمرء يشرق بالزلال البارد

قال ابن الأثير وهذا وأمثاله لنا فيه الظاهر، وإن الثاني أخذه من الأول فيلزمه العيب.

قلت: وهذا من حيث التحقيق يحتاج إلى تفصيل، وهو: أن الثاني إن كان فاضلًا يصدر منه ذلك الكلام عن مثله، نسب إلى فضيلته وداريته، وجعل من باب توارد الخواطر، وتواقع الحافر، وإلا نسب إلى السرقة ولزمه العيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت