فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 150

ومنها قول بشار:

من راقب الناس لم يظفر بحاجته = وفاز بالطيبات الفاتك اللهج

[الإكسير في علم التفسير: 320]

فقال سلم الخاسر:

من راقب الناس مات همًا = وفاز باللذة الجسور

فلما سمع به بشار قال: (ذهب به ابن الفاعلة) .

ومنها قول أبي العتاهية:

كم نعمة لا تستقل بشكرها = لله في طي المكاره كامنه

فأخذه أبو تمام فقال:

قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت = ويبتلي الله بعض القوم بالنعم

فأتى بالمعنى وعكسه.

ومنها قوله أيضًا:

فإن لم يجد في قسمة العمر حيلة = وجاز له الإعطاء من حسناته

لجاد بها من غير شرك بربه = وأشركهم في صومه وصلاته.

فقال المتنبي:

فلو يممتهم في الحشر تجدو = لأعطوك الذي صلوا وصاموا

[الإكسير في علم التفسير: 321]

وهو أبسط لفظًا وأوجز معنى.

ومنها قول بعضهم نثرًا: (أحق من أثبت لك العذر في حال شغلك من لم يخل ساعة من برك وقت فراغك) .

فأخذه آخر بعده فقال: (في شكر ما تقدم من إحسانك شاغل عن استبطاء ما تأخر منه) . فزاد في المعنى وأوجز في اللفظ، ثم قال أبو نواس:

لا تسدين إلي عارفة = حتى أقوم بشكر ما سلفا

وهو أبدع وأحسن.

تنبيه:

لما كان الإنسان ناقصًا في نفسه لا يستغني بذاته، دعت حاجته إلى مساعد ومعاضد على انتظام أموره، وبلوغ أغراضه، ومن لوازم ذلك إعلام ما في ضمير غيره، فاقتضت حكمة الخالق سبحانه وتعالى وضع ما يعلم ويستعلم ذلك به فوضع له الآلة النطقية، لأنها أسهل ما يمكن من الموضوعات لذلك من عقد أو إشارة أو كتابة، فقد علم من هذا أن أصل وضع هذه الآلة لأجل الضرورة، وما ثبت بالضرورة تعدد بقدرها، لاستلزام انقطاع العلة بانقطاع معلولها، وهذا يقتضي أمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت