فهرس الكتاب
أحدهما: أنه حيث أمكنت الإفادة التامة بدون الكلام كان أولى، ولهذا نفت المعتزلة كلام الله تعالى أصلًا، لأنهم قالوا: فائدة الكلام إخبار المكلفين بما يحتاجون إليه في التكليف، وهو ممكن لله تعالى بدون الكلام، بأن يخلق فيهم العلم بذلك، أو يخلق كلامًا في محل ما يعلمون ذلك به، وحينئذ إثبات الكلام له مع جواز الاستغناء عنه عنت، وموضع الرد عليهم غير هاهنا.
[الإكسير في علم التفسير: 322]
والثاني: أنه متى أمكن الإفهام بلفظ أوجز كان أولى وأحسن، وهذا معنى قولهم: (خير الكلام ما قل ودل) . ولهذا قال النحاة: (لا يجوز الإتيان بالضمير المنفصل مع العدل على المتصل إلا لضرورة كقوله:
إليك حتى بلغت إياكا
وقوله:
.قد ضمنت = إياهم الأرض البيت
ولذلك افتخر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (( أوتيت جوامع الكلم، واختصر لي الكلام اختصارًا ) ).
فحصل من هذا أن اللفظ ومعناه: إما وجيزان أو بسيطان.
أو اللفظ وجيز فقط، أو بالعكس.
فالأول: التقدير.
والثاني: الإطناب.
والثالث: الإيجاز بالقصر.
والرابع: التطويل.
وقد سبقت أحكامها في باب الإطناب.
[الإكسير في علم التفسير: 323]
الضرب الثاني: أن يستويا
كقول بشار:
يسقط الطير حيث يلتقط الحب = وتغشى منازل الكرماء
فقال الآخر بعده:
يزدحم الناس على بابه = والمنهل العذب كثير الزحام
وكقول الآخر:
ما أنت إلا كلحم ميت = دعا إلى أكله اضطرار.
فقال الآخر بعده:
وإن بقوم سودوك لحاجة = إلى سيد لو يظفرون بسيد
ومن أحسن ما وقع في هذا الباب من تناول جماعة معنى بعضهم عن بعض قول الأعشى:
وكأس شربت على لذة = وأخرى تداويت منها بها