فهرس الكتاب
ثم قال قيس بن الملوح:
تداويت من ليلى بليلى عن الهوى = كما يتداوى شارب الخمر بالخمر
[الإكسير في علم التفسير: 324]
ثم أخذه أبو نواس فقال:
دع عنك لومي فإن اللوم إغراء = وداوني بالتي كانت هي الداء
فأتى بالمعنى على لفظ أخصر، ثم أخذه ابن مقرب البحراني، فقال:
وداو نفسك من داء الهموم بها = فما سوى موتة بالكأس نحييها
والله أعلم.
وأما المسخ: ومثاله ما سبق من قول الشريف الرضي:
أحن إلى ما تضمر الخمر والحلى = وأصدف عما في ضمان المآزر
فنسخه أبو الطيب بقوله:
إني على شغفي بما في خمرها = لأعف عما في سراويلاتها
فإن قلت: فضربك أنت في كتاب ابن الأثير من أي هذه الأقسام؟
قلت: هو سلخ، وأنت إذا نظرت بعين الإنصاف، علمت ذلك، والله أعلم.
خاتمة:
اختلف أهل الحديث في روايته بالمعنى، والجمهور على جوازها بشروطها، وعلى القولين، فالمسخ والسلخ مما يتواردان في تصنيفه على ترتيب التصانيف، لا على سند
[الإكسير في علم التفسير: 325]
الحديث، ولا متنه، مثل: أن تأخذ كتابًا مرتبًا على تراجم الرواة كمسند أحمد، وإسحاق، أو على طبقاتهم، فرتبه على حروف المعجم، باعتبار الرواة، كجامع المسانيد، ومختصر الحميدي لابن الحنبلي الدمشقي، أو باعتبار المتون، كمشارق الأنوار للتعالي، أو على أبواب الفقه، ككتب الأحكام، والله أعلم.
النوع التاسع والعشرون: في المعاظلة
وهي تداخل معاني الكلام وتراكيبها، والتقديم والتأخير المذموم كما سبق في بابه من قول الفرزدق:
وما مثله في الناس البيت
وكما تقدم في القسمة المتداخلة.
واشتقاقها من تعاظلت الجرادتان: إذا ركبت إحداهما الأخرى، وهي قبيحة يجب اجتنابها. ووصف عمر رضي الله عنه زهير بن أبي سلمى فقال: (كان لا يعاظل بين الكلام) .
فهذا آخر الأنواع المعنوية.