فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 150

لكن ذكر ابن سنان نوعًا آخر:

وهو: أن لا يستعمل المؤلف -ناظمًا أو ناثرًا- ألفاظ المتكلمين والنحاة والمهندسين ونحو ذلك، لأن المتكلم في علم، ينبغي أن يستعمل ألفاظ ذلك العلم، واصطلاح أهله، ومثل ذلك قول أبي تمام:

مودة ذهب أثمارها شبه = وهمة جوهر معروفها عرض

[الإكسير في علم التفسير: 326]

وقوله أيضًا:

خرقاء يلعب بالعقول حبابها = كتلعب الأفعال بالأسماء

وهذا ضعيف جدًا، لأن المتكلم إذا جمع في كلامه بين ألفاظ أهل الفنون والصناعات واصطلاحاتهم، كان ذلك أدل على فضله، وغزارة علمه، وأجدر بتوفر الدواعي على سماع كلامه، واستكتابه، واشتهاره، لأنه يصير كالطعام الجامع ألوانًا، فالنفوس إليه أميل منها إلى اللون الواحد، كمقامات الحريري حيث جمعت أنواع الأدب، ونفائس الطرف والعجب، وككتاب شرح السنة حيث جمع بين صحيح المنقول وصريح المعقول من الفروع والأصول، وغريب الحديث، ونحوه من الفوائد، وككتاب المحصل حيث جمع فيه بين تقرير مذهب المتكلمين والفلاسفة، ولذلك كثر شراحه، والمشتغلون به، والانتفاع منه وذكرنا هذه الأمثلة من قبيل ما نحن بصدد نصرته، والله أعلم.

وأما اللفظية فسبعة أنواع:

النوع الأول: في السجع والازدواج

وهو تواطؤ فواصل الكلام المنثور على حرف واحد أو حرفين متقاربين.

وهو من محاسن الكلام، لوروده في كلام الله، ورسوله صلى الله عليه وسلم، وكلام الفصحاء كثيرًا.

وقد ذمه قوم، ولا وجه لهم إلا عجزهم عنه، ولهم شبهتان:

إحداهما: نهيه عليه السلام عن السجع في الدعاء

وجوابها: أن ذلك إذا تكلف فيه السجع على خلاف الطبع، لأنه إذن يلهي

[الإكسير في علم التفسير: 327]

عن الخشوع الذي هو أكبر مقاصد الدعاء، بدليل أنه عليه السلام قال: (( أعوذ بك من عين لا تدمع، وقلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، ودعاء لا يسمع، أعوذ بك من هؤلاء الأربع ) ). وهذا سجع ولكن لفصاحته صلى الله عليه وسلم لم يتكلفه.

الثانية: قوله صلى الله عليه وسلم لحمل بن النابغة لما قال: أأدي من لا شرب ولا أكل ولا نطق، ولا استهل، مثل ذلك يطل؟: (( أسجع كسجع الكهان؟ ) ). فذم السجع، وجوابها من وجهين:

أحدهما: أنه ذم سجعه؛ لأنه قابل به حكمه في إنجاب ضمان الجنين، كأنه قال: أحكم بحكم الله وتقابلني بسجع كسجع الكهان.

الثاني: أنه لم يذم السجع مطلقًا، بل ما أشبه سجع الكهان، وإلا لقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت