فهرس الكتاب
أسجعًا فقط، ثم إنه عليه السلام قد أخرج بعض الألفاظ على أصله القياسي لمراعاة السجع نحو: (( ارجعن مأزورات غير مأجورات ) ).
وكقوله للحسين والحسين: (( أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة ) ).
والأصل: موزورات، وملمة.
ونحو قوله تعالى: {وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة} والأصل إقامة، وذلك دليل قاطع في فضيلته.
[الإكسير في علم التفسير: 328]
ثم المحمود من السجع ما كان كما قيل لبعضهم: (ما أحسن السجع) فقال: ما راق في السمع، قيل: ثم ماذا؟ قال: مثل هذا، لا ما كان من تكلف وتعسف، حتى كأنه قد من جبل لغلظه وفظاظته، فيكون إذن سجعًا جليًا.
ثم السجع إما من متكلم واحد، كما سبق من دعائه عليه السلام، وهو الأكثر. أو من متكلمين، كما ذكرناه من المثال آنفًا، وكقوله عليه السلام: (( من قتله؟ ) )
قالوا: ابن الأكوع، قال: (( له سلبه أجمع ) ).
ثم إن فصلي الكلام المسجوع، إما أن يتفقا في عدد الحروف أو يتفاوتا، وعلى التقديرين، إما أن يتفقا في نوع الحرف الأخير أو يختلفا في أربعة أقسام:
الأول: اتفقا في عدد الحروف وفي نوع الحرف الأخير، كقوله تعالى: {فأما اليتيم فلا تقهر * وأما السائل فلا تنهر} .
وكقوله تعالى: {والعاديات ضبحا * فالموريات قدحا * فالمغيرات صبحا * فأثرن به نقعا * فوسطن به جمعا}
وكقول علي عليه السلام: (كثرة الوفاق نفاق، وكثرة الخلاف شقاق) ، ويسمى المتوازي.
الثاني: اتفقا في عدد الحروف واختلفا في نوع الحرف الأخير.
كقوله تعالى: {بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج} إلى قوله: {من كل زوج بهيج} .
[الإكسير في علم التفسير: 329]
وكقوله تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا * لقد جئتم شيئًا إدا} إلى قوله: {وتنذر به قومًا لدًا} .
وقوله تعالى: {ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر} . ويسمى المطرف.
قال ابن الأثير: (وكون الفصل الثاني أقصر من الأول عيب) ، وهذا يرد عليه.
الرابع: وهو ما إذا تفاوتا في عدد الحروف وفي نوع الحرف الأخير.
كقوله تعالى: {ق والقرآن المجيد} إلى قوله: {حفيظ} .
وكالآية الأخيرة من مريم مع ما قبلها، وهو كثير.
وأما السجع بالحروف المتقاربة، فكما في سورة آل عمران من الفواصل بالنون والميم وكالراء ونحوها، وكقول الراجز:
بني إن البر شيء هين = المنطق اللين والطعيم
وقوله:
إذا رحلت فاحملوني وسطا = إني كبير لا أطيق العندا
[الإكسير في علم التفسير: 330]