فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 150

ونظائره كثيرة، ويعرف تقارب الحروف من معرفة مخارجها من همس، وجهر، وإطباق، واستعلاء، ونحو ذلك.

واعلم أن التصريع في النظم، كالسجع في النثر، ويشبه البيت المصروع بباب له مصراعان متشاكلان، وهو في أول أبيات القصيدة، أحسن من تركه، فأما في أثنائها فقد يحسن ما قل منه دون ما كثر، وقد استعمله امرؤ القيس في قوله:

أفاطم مهلًا بعض هذا التدلل = وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي

وجعل الأثير قوله:

ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي = بصبح وما الإصباح فيك بأمثل

تصريعًا، وليس كذلك، إذ التصريع ما كان على حرف القافية الأصلي، وهو:

اللام في هذه القصيدة. وهذا من فوائد التصريف فتأمله.

ومن التصريع قول حاتم الطائي:

أتعرف أطلالًا ونؤيًا مهدمًا = كخطك في رق كتابًا منمنما

ألا لا تلوماني على ما تقدما = كفى بصروف الدهر للمرء محكما

فأما التصريع بكلمة واحدة فجائز، لكنه غير لائق، كقول بعضهم:

وكل ذي غيبة يئوب = وغائب الموت لا يئوب

[الإكسير في علم التفسير: 331]

النوع الثاني: التجنيس

وهو: اشتمال الكلام على كلمتين فصاعدًا بالقوة أو بالفعل، من جنس واحد، ومادة واحدة.

وهو إما تام أو ناقص:

فالتام: اتحاد اللفظين من كل وجه، مع اختلاف معناهما، ويسمى المطلق. وهو إما بالتصريح أو الإشارة.

مثال الأول: قوله تعالى: {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة} .

ولا أثر للام التعريف في عدم التساوي، لأنها في تقدير الانفصال كتاء التأنيث، ويقال: ليس في القرآن تجنيس تام سوى غير هذا. ومنه قول الحريري: (ولا ملأ الراحة من استوطأ الراحة) .

ومنه قول الغزي:

لم يبق غيرك إنسان يلاذ به = فلا برحت لعين الدهر إنسانا

وقول الآخر:

ومرى سوابق دمعها فتواكفت = ساق تجاوب فوق ساق ساقا

وقول الآخر:

وإذا البلابل أطربت بهديلها = فانف البلابل باحتساء بلابل

وقول الآخر:

[الإكسير في علم التفسير: 332]

هل لما فات من تلافٍ تلافي = أو لشاكٍ من الصبابة شاكي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت