فهرس الكتاب
[الإكسير في علم التفسير: 336]
النوع الثالث: فيما يقرأ بالانعكاس كقولك: (ساكب كاس) وهو العكس بالنسبة إلى كل متعدد كقول الحريري:
آس أرملا إذا عرا = وارع إذا المرء أساء
من أبيات متعددة.
وكقول الآخر:
عج تنم قربك دعد أمنا = إنما دعد كبرق منتجع
وقول بعضهم:
(سر فلا كبا بك فرس) = فأجيب: (دام علا العماد) .
النوع الرابع:
اختلاف اللفظين في تقدم بعض الحروف وتأخرها وليس عكسًا تامًا:
كقول أبي تمام:
بيض الصفائح لا سود الصحائف في = متونهن جلاء الشك والريب
وقول الآخر:
حسامك فيه للأحباب فتح = ورمحك فيه للأعداء حتف
ومما يناسب ذكره هاهنا وإن لم يكن منه، أن من لغة العرب (القلب) ، وهو إما في الألفاظ، كقولهم: (جذب، وجبذ) و (أوشاب الناس وأوباشهم) و (كبكبوا وبكبكوا) و (لعمري ورعملي) .
[الإكسير في علم التفسير: 337]
وأما في المعاني كقولهم: الزناء فريضة الرجم.
وقول رؤبة:
ومهمه مغبرة أرجاؤه = كأن لون أرضه سماؤه
وقيل من المقلوب قوله تعالى: {خلق الإنسان من عجل} أي العجل من الإنسان ذكره ابن قتيبة في مشكل القرآن فيما أمكن.
وقوله عليه السلام: (( زينوا القرآن بأصواتكم ) )أي: أصواتكم بالقرآن
وكلاهما خلاف الظاهر.
ومثل هذا القلب لا يجوز إلا بقرينة، فهو إذن من قبيل المجاز أو يشبهه، لاستلزامه القرينة، والله أعلم.
والذي ليس مع العكس، إما أن تختلف الكلمات فيه من حيث اللفظ والشكل ويسمى المصحف، كقولهم: (غرك عزك، فصار قصارا، دلك ذلك، فاخش فاحش، فعَلَكَ فِعلُك، بهذا تُهدا)
وكقول الشاعر:
ربيت زينب في فيء فمر بها = قمرتها قلت: قلب هد ما هدما
[الإكسير في علم التفسير: 338]