فهرس الكتاب
[الإكسير في علم التفسير: 340]
وكقول الآخر:
إلى حتفي مشى قدمي = أرى قدمي أراق دمي
وإن اشتبهت خطًا ولفظًا فهو المقرون، كقوله:
إذا ملك لم يكن ذاهبه = فدعه فدولته ذاهبه
ثم المتجانسات قد تقابل بعضها بعضًا كما سبق.
وقد يعقب اللفظ بلفظ كامل يساوي بعضه، ويسمى مجنبًا، تشبيهًا للثاني بالجنب لنقصه بأن لا تنطبق عليه، ومزدوجًا، لصيرورة الأول به زوجًا، كقولهم: (النبيذ بغير نغم غم، وبغير دسم سم) .
وكقولهم: (من طلب وجد، وجد، ومن قرع بابًا ولج، ولج) .
وكقول بعضهم:
أبا العباس لا تحسب بأني = بشيء من حلى الأشعار عاري
فلي طبع كسلسال معين = زلال من ذرا الأحجار جاري
وكقول بعض الوعاظ:
أما علمت أن حب الدرهم = هم وحب الدينار نار
وتضمين المزدوج، وهو: أن يجمع بعد رعاية السجع في أثناء القرينة بين لفظين مشتبهي الوزن، نحو: {وجئتك من سبأ بنبأ يقين} . فهذا ضبط أقسام التجنيس تقريبًا.
[الإكسير في علم التفسير: 341]
النوع الثالث: في الترصيع
وهو حقيقة في العقد، وهو: أن يجعل في كل من جانبيه من الجواهر واللآلئ ما في الآخر.
وهو في الصناعة: استواء ألفاظ فصلي الكلام في الوزن، فإن استوت مع ذلك في القافية فهو التام، وإلا فهو الناقص.
مثال الأول، قوله تعالى: {إن الأبرار لفي نعيم * وإن الفجار لفي جحيم} .
وقول الحريري: (فهو يطبع الأسجاع بجواهر لفظه، ويقرع الأسماع بزواجر وعظه) .
وكقول ابن نباتة: (الحمد لله عاقد أزمة الأمور بعزائم أمره، وحاصد أئمة الغرور بقواصم مكره) ، ونظائره كثيرة.
مثال الثاني، قوله عليه السلام في كتاب الله: (بيت لا تهدم أركانه، وعز لا يهدم أعوانه) . فإن (عز) ليس على قافية (بيت) .
وقول تأبط شرًا:
حمال ألوية، شهاد أندية = قوال محكمة، جواب آفاق
فإن حمال ليس على قافية شهاد، ومحكمة ليست على قافية أندية، ولا وزن آفاق.
وكذا في قول الخنساء:
[الإكسير في علم التفسير: 342]