فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 150

البحث الثاني: أبنية التصغير: ثلاثة:

ثلاثي، رباعي، وخماسي، على فعيل، وفُعَيْعِل، وفُعَيعيل، نحو: مُليس، ودُريهم، ودُنَينير.

ونحو: سُكيران، وحُبيلى، وحُميراء. من قبيل الثلاثي المزيد فيه.

ونحو: أُطيفال، وأُجيمال من تصغير الجموع.

ومن المصغر ما لا مكبر له، نحو: اللُجين، والكُمَيت، وسُهيل، والثريا.

قلت: وفيه نظر؛ إذ الأولان لا تصغير فيهما، بل هما لفظان وضعا على بناء المصغر. وأما الأخيران؛ فإن عنى أنه لا مُكبر لهما مستعمل، فصحيح. وإن عنى مطلقًا، فلا؛ إذ مكبر سهيل: سهل. والثريا: أصلها ثُريْوى تصغير ثروى، مشتقة من الثروة، وهي الكثرة؛ لكثرة كواكبها، يقال: هي سبعة، ويقال: اثنا عشر.

واختص النبي صلى الله عليه وسلم بإدراكها؛ لقوة حاشيته، وغالب الناس لا يرون الشبه. فقلبت الواو ياء وأدغمتا، وشددتا، وباقي أحكام التصغير إلى علم العربية.

[الإكسير في علم التفسير: 122]

البحث الثالث: لا ينبغي الإكثار من التصغير ونحوه في الكلام؛ لأن مثله في الكلام، كالوشي في الثياب، فالمنع بهما أولى، وأحسن توشية؛ لأن النفس تمل الكثير. قال الشاعر:

إني رأيتك في الهوى ذوّاقة = لا تصبرين على طعام واحد

وقال آخر:

وأخ كثرت عليه حتى ملّني = والشيء مملولٌ إذا ما يكثر

فما جاء من التصغير قول الشاعر:

يا ما أُميلح غزلانًا شدن لنا = في هؤليائكن الضال والسًمُرِ

بالله يا ظبيات القاع قلن لها = ليلاي منكن أم ليلى من البشر

وقول الشريف الرضي:

وهل لخُشيف بالعقيق عَلاقة = بقلبي أم دانيت غير مُدان

وقوله أيضًا:

هل ناشدٌ لي بعقيق الحمى = غزِيّلاٌ مرّ على الركب؟

فإن هذه الغزلان في هذه الأبيات لما كان المراد بها، إما صغر السن؛ لقربها من الولادة، أو لطاقة الأجسام، ورشاقتها، كان تصغير ألفاظها أنسب بمعانيها، وأدخل في الصفة، وأمثلة ذلك كثيرة فاعرفه.

[الإكسير في علم التفسير: 123]

الصفة السادسة: أن تكون مركبة من أقل الأوزان تركيبًا: وهو الثلاثي؛ لاشتماله على البداية والوسط والنهاية، وهو أوسط الأبنية؛ إذ الحرف الواحد لا يفيد، والحرفان إجحاف، وليسا بمكان من العذوبة، والرباعي والخماسي ثقيلان، ولهذا كانت أكثر الألفاظ الكتاب العزيز ثلاثية، والرباعي فيه قليل. ولا خماسي فيه أصلًا، إلا ما كان اسم نبي نحو إبراهيم وإسماعيل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت