فهرس الكتاب
أي: أسرعت الليالي، ولعل هذا من قبيل تأنيث فعل المذكر المضاف إلى مؤنث، وهو كثير في كلامهم، نحو: ذهبت بعض أصابعه، وقرأ شاذا: (لا تَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا) بالتاء المثناة فوق، لأن تفعل للإيمان، وهو مضاف إلى ضمير النفس المؤنثة، وأعني بتأنيث الفعل: إلحاق علامة التأنيث به، وإلا فمعلوم أن الفعل لا يؤنث حقيقة.
[الإكسير في علم التفسير: 185]
ومنه تذكير المؤنث، نحو قوله تعالى: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ} أي وعظ.
{فلمّا رأى الشمس بازغة قال هذا} أي الشخص أو الطالع أو المرئي: {ربّي} .
{فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} ، أي بيان ودليل وترجمان.
{إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ} ذكّر خبر المؤنث، إرادة لمعنى اللفظ، أو الرفق، أو المطر؛ لأنه مذكور في سياق الكلام، {وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا} أي بلدًا.
ومنه حمل الواحد على الجمع: كقوله صلى الله عليه وسلم: (( ما من إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدّى حقها إلا جاءت يوم القيامة أوفر ما كانت وأسمنه ) )الحديث.
وقول أبي سفيان لرسول الله"ألا أزوجك أم حبيبة أحسن فتاة في العرب وأجمله"كأنه أراد في العالم، أو عالم العرب.
ومثله قول ذي الرُّمة:
وميّة أحسن الثقلين وجها = وسالفة وأحسنه فذالا
وقوله تعالى: {إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} نظرا إلى معنى الرسالة التي يحملانها وهو متحد.
وحيث قال: {إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ} فهو نظر إلى شخصيهما.
[الإكسير في علم التفسير: 186]
وقول الآخر:
ترى جيف القتلى فأما عظامها = فحسرى وأما جلدها فصليب
أي: جلودها، كأنه أراد الجنس.
وقول الآخر:
نحن بما عندنا وأنت بما = عندك راض والرأي مختلف
أي: نحن راضون، وأنت راض.
وقول الآخر:
وقلنا أسلموا إنّا أخوكم = فقد برئت من الإحن الصدور
ويجوز أن يكون هذا جمع أخ مضافا، كما قالوا: أب وأبون وأبين في قول الشاعر:
فلما تسمّعن أصواتنا = بكين وفدّيينا بالأبينا
يعني الآباء.
ومنه حمل الجماعة على الواحد، كقولهم:"شابت مفارقه"وإنما هو مفرق واحد، كأنهم سموا كل جزء منه مفرقا، إطلاقا لاسم الكل على الجزء مجازا.