فهرس الكتاب
السابع: تقديم ما له صدر الكلام، كأدوات الاستفهام والنفي والنهي، والحروف والأفعال الدالة على أحوال النسبة بين أجزاء الكلام، كإنّ، وكأنّ وأخواتهما، وعسى ونعم وبابها؛ لأن معانيها هي المقصود المهم من جملها التي دخلت عليها.
الثامن: تقديم الأعرف، كالمبتدأ أو الموصوف، على الخبر والصفة، لتعجيل الفائدة.
التاسع: تقديم ما تقديمه أليق بسياق الكلام وانتظام مباديه وفواصله، كتقديم المفعول في نحو: {وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ} لأجل الفاصلة، وفي نحو: {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ النَّارُ} للاختصاص مبالغة في الوعيد، ونحو: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى} .
العاشر: تقديم ما الحاجة إلى ذكره أتم، والعلم به أهم، نحو: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ} إذ مقصوده التوبيخ، وتقديم الشركاء أبلغ في حصوله، والله أعلم.
البحث الثالث: التقديم والتأخير، إما لفائدة معتبرة من الفوائد المتقدمة، أو لا.
فإن كان لتلك الفائدة، فإمّا أن تبقى معه طلاوة الكلام وبلاغته، أو لا. فإن بقيت، فهو الجيد، وإن لم تبق، فهو المتوسط.
وإن كان لا للفائدة المذكورة، فإن كان لضرورة نظم ونحوه، فهو رديء، وإلا، فهو عيب لاغ.
فمن الرديء قول الفرزدق:
[الإكسير في علم التفسير: 201]
وما مثله في الناس إلاّ مملّكا = أبو أمه حيّ أبوه يقاربه
نظمه الأصلي، وما مثله في الناس حي يقاربه إلاّ مملكا أبو أمه أبوه، وحاصل معناه: وما مثله في الناس إلاّ خاله.
وقوله:
وليست خراسان التي كان خالد = بها أسد إذ كان سيفا أميرها
يمدح خالدا، ويهجو أسدا بسوء سياسته، كما تقول: فما هي بالأرض التي كنت أعرف.
وقوله:
إلى ملك ما أمه من محارب = أبوه ولا كانت كليب تصاهره
أي: إلى ملك أبوه ما أمه، أي: أم أبيه محارب.
ومنه قول ذي الرمّة:
فأصبحت بعد خطّ بهجتها = كأن قفرا رسومها قلما
أي: فأصبحت بعد بهجتها قفرا كأن قلما خط رسومها.
ومنه قول بعضهم، ذكره ابن الأنباري في غريب الحديث وابن أسد في الألغاز:
[الإكسير في علم التفسير: 202]
لها مقلتا حوراء طلّ خميلة = من الوحش ما تنفك ترعى عرارها
أي لها مقلتا حوراء من الوحش ما تنفكّ ترعى خميلة طل عرارها.
ومنه قول الآخر: