فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 150

ملوك يبتنون توارثوها = سرادقها المقاود والقبابا

أي:"يبتنون المقاود، والقباب توارثوها سرادقها"كذا ذكره ابن الأثير تقديره، فهذا أو أمثاله، إن كان عن ضرورة، فهو رديء، وإن كان عن تعمد -وهو ظاهر حال الفرزدق فيما قيل؛ لإكثاره منه جدا -فهو رديء الرديء، والله أعلم.

الصنف السادس: الاعتراض، وهو وقوع الكلام الأجنبي بين جزأي الجملة المرتبط أحدهما بالآخر، وهو افتعال من عرض له يعرض، إذا وقف في طريقه، فكأن اللفظ الأجنبي يقف في طريق الجزء الثاني من جزأي الجملة فيمنعه من الاتصال بالجزء الأول لفظا.

والنظر فيه باعتبارين:

أحدهما: الجواز وعدمه، وهذا إلى صناعة النحو؛ فإن أهلها بيّنوا أنواعه، كالاعتراض بين القسم وجوابه، وبين الصفة والموصوف، والمعطوف عليه والمعطوف.

والثاني: كونه جيدا ورديئا.

فالجيد: ما دخل الكلام لفائدة معنوية، ولم يخلّ بطلاوته اللفظية، وفائدته: ضرب من التوكيد. ومن أمثلته قوله تعالى: وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ

[الإكسير في علم التفسير: 203]

مُخْرِجٌ مَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ * فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ. فقوله: {وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ} اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه، وفائدته: تأكيد الإخبار بعلمه تعالى، وأنه لا يخفى عليه من أمرهم شيء، وأن تدارؤهم لم ينفعهم، ونظم الكلام: {فادّارَأتم فيها فقُلنا اضرِبوه} .

ومنها قوله تعالى: {ووصّينا الإنسانَ بِوالِدَيْه} إلى قوله: {أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} اعتراض، وفائدته: تأكيد حق الوالدين بذكر تعبهما وما عانياه في تربيته. ونظمه الأصلي: {ووصينا الإنسان بوالديه أن اشكر} ولا شك أن السنة وردت بتأكيد حق الأم على حق الأب؛ لزيادة مشقتها في حمله ووضعه وتربيته، وفي الآية دليل على ذلك: من جهة أنه ذكرهما بلفظ الوالدين، المشتق من الولادة التي هي حقيقة في الأم عرفا، بل وضعا، مجاز في الأب، فالأب فيها تابع للأم، دخيل عليها فيها، فدل على تأكد حقها عليه في البر كتأكد المتبوع على التابع.

ومنها قوله تعالى: {فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ} . فهذان اعتراضان، أحدهما داخل على الآخر:

الأول: وإنه لقسم، اعترض بين القسم وجوابه.

الثاني: لو تعلمون، اعترض بين الموصوف: وهو قسم، وصفته: وهي عظيم، ونظم الكلام الأصلي: فلا أقسم بمواقع النجوم إنه لقرآن كريم، وإنه لقسم عظيم لو تعلمون.

وفائدته: تأكيد تعظيم المقسم به في نفوس السامعين، وتجهيل الكفار منهم.

ومنه ما روى ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من سمع المنادي فلم يمنعه من

[الإكسير في علم التفسير: 204]

اتباعه عذر )) -قالوا: وما العذر؟ قال: (( خوف أو مرض- لم تقبل منه الصلاة التي صلى ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت