فهرس الكتاب
ومنه في الشعر قول امرئ القيس:
ألا هل أتاها والحوادث جمة = بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا
فقوله:"والحوادث جمة"اعتراض بين الفعل والفاعل. وفائدته: تأكيد ما هو فيه من المشقة والمساءة؛ لأجل الفرقة، أي: لا تستغربي ما أنا فيه من ذلك، فإن الخطوب كثيرة مطردة، والمطرد لا يستغرب.
وقوله أيضا على لسانها:
أجدّك لو شيء أتانا رسوله = سواك ولكن لم نجد لك مدفعا
إذن لرددناه، ونظمه سواك لرددناه.
والثاني: اعتراض بين لو وجوابها. وفائدته: تأكيد الإخبار بعظم قدره ومحله عندها، وأنه ممن يلتزم طاعته، إذ أمره بخلاف غيره، كما قالت الأخرى لخليلها حيث حكى عنها:
فقالت -على اسم الله- أمرك طاعة = وإن كنت قد كلفت ما لم أعوّد
[الإكسير في علم التفسير: 205]
ومنه قول النابغة:
لعمري -وما عمري عليّ بهيّن- = لقد نطقت بطلا عليّ الأقارع
وقول متمم بن نويرة:
لعمري و ما عمري بتأبين هالك = ولا جزع مما أصاب فأوجعا
لقد كفّن المنهال تحت ردائه = فتى غير مبطان العشيات أروعا
وكلاهما اعتراض بين القسم وجوابه، يفيد تأكيد المقسم به.
ومنه قول كثير:
لو أن الباخلين -و أنت منهم- = رأوك تعلموا منك المطال
وقول الآخر:
إن الثمانين -وبلغتها- = قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
والاعتراض في هذين بين اسم إن وخبرها.
وقول المتنبي:
[الإكسير في علم التفسير: 206]
ويحتقر الدنيا احتقار مجرّب = يرى كل ما فيها -وحاشاك- فانيا
وهذا اعتراض بين مفعولي رأيت، وهو من أحسن الاعتراضات.
والرديء: ما أخلّ بطلاوة الكلام ورونقه لغير فائدة.
كقول الشاعر:
فقد والشكّ بيّن لي عناء = بوشك فراقهم صرد يصيح