فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 150

ومنه في الشعر قول امرئ القيس:

ألا هل أتاها والحوادث جمة = بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا

فقوله:"والحوادث جمة"اعتراض بين الفعل والفاعل. وفائدته: تأكيد ما هو فيه من المشقة والمساءة؛ لأجل الفرقة، أي: لا تستغربي ما أنا فيه من ذلك، فإن الخطوب كثيرة مطردة، والمطرد لا يستغرب.

وقوله أيضا على لسانها:

أجدّك لو شيء أتانا رسوله = سواك ولكن لم نجد لك مدفعا

إذن لرددناه، ونظمه سواك لرددناه.

والثاني: اعتراض بين لو وجوابها. وفائدته: تأكيد الإخبار بعظم قدره ومحله عندها، وأنه ممن يلتزم طاعته، إذ أمره بخلاف غيره، كما قالت الأخرى لخليلها حيث حكى عنها:

فقالت -على اسم الله- أمرك طاعة = وإن كنت قد كلفت ما لم أعوّد

[الإكسير في علم التفسير: 205]

ومنه قول النابغة:

لعمري -وما عمري عليّ بهيّن- = لقد نطقت بطلا عليّ الأقارع

وقول متمم بن نويرة:

لعمري و ما عمري بتأبين هالك = ولا جزع مما أصاب فأوجعا

لقد كفّن المنهال تحت ردائه = فتى غير مبطان العشيات أروعا

وكلاهما اعتراض بين القسم وجوابه، يفيد تأكيد المقسم به.

ومنه قول كثير:

لو أن الباخلين -و أنت منهم- = رأوك تعلموا منك المطال

وقول الآخر:

إن الثمانين -وبلغتها- = قد أحوجت سمعي إلى ترجمان

والاعتراض في هذين بين اسم إن وخبرها.

وقول المتنبي:

[الإكسير في علم التفسير: 206]

ويحتقر الدنيا احتقار مجرّب = يرى كل ما فيها -وحاشاك- فانيا

وهذا اعتراض بين مفعولي رأيت، وهو من أحسن الاعتراضات.

والرديء: ما أخلّ بطلاوة الكلام ورونقه لغير فائدة.

كقول الشاعر:

فقد والشكّ بيّن لي عناء = بوشك فراقهم صرد يصيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت