فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 150

عما تنبه عليه المتأخر، وإلا لوجب أن لا يزداد علم الشريعة عما كان عليه في أول طبقاته، وقد زاد زيادة كثيرة، وما ذاك إلا لاستدراك المتأخرين على من سبقهم، وزيادتهم على ما قرروه، وتنبيههم على ما أغفلوه، والله أعلم بالصواب.

[الإكسير في علم التفسير: 44]

القسم الثاني

في بيان العلوم التي اشتمل القرآن عليها

[الإكسير في علم التفسير: 45]

القسم الثاني

في بيان العلوم التي اشتمل القرآن عليها، وينبغي للمفسر النظر فيها، وصرف العناية فنقول:

أولًا: اعلم أن العلم من حيث هو علم، يمكن تقسيمه باعتبارين:

أحدهما: جهة مادته، فيقال: هو إما عقلي محض، كالحساب، والهيئة، والنجوم، والهندسة، والطب، وسائر الرياضيات، أو نقلي محض، كالقرآن والحديث، والتفسير، وأحكام النحو، ومفردات اللغة .... أو مركب منهما كالفقه، وأصوله. ذكر هذه القسمة الغزالي وغيره، وليست حاصرة، لأنها لا تشمل المحسات، ولا الوجدانيات.

والثاني: جهة غايته ومقصوده، فيقال هو إما ديني، أو بدني، أو معاشي: ما متعلقه وموضوعه الدين على الجملة، أما على التفصيل فمتعلقه، إما على العقائد، وهو: أصول الدين، وإما الأفعال، أعني: أفعال المكلفين، وهو: الفقه، وإما أدلة الفقه وطرقه، وهو أصول الفقه، وهو واسطة بين العلمين الأولين، يستمد من الأول ويمد الثاني.

وأما علم النحو، والتصريف، واللغة، فمواد لهذا العلم، وعلم الخلاف ونحوه من نتائجه.

[الإكسير في علم التفسير: 47]

وفائدة العلم الديني: التوصل به إلى السلامة والغنيمة في الآخرة.

والبدني: ما متعلقه البدن، وهو: الطب. وينقسم إلى علم، وعمل. ومادته البحث عن أحكام العناصر الأربعة. وفائدته: حفظ صحة موجودة، أو رد صحة مفقودة.

والمعاشي: ما متعلقه تدبير المعاش: كعلم الحساب المتوصل به إلى قسمة البيادر، والمساحات، واستيفاء الخراجات، وكالعلم بسائر الصناعات، وسياسة التجارات، وما تحتاج إليه من التصرفات. والدليل على أن هذا يسمى علمًا أن قارون قال: {إنما أُتيتُهُ على علمٍ عندي} أي بأسباب تنمية المال بالتجارة والمعاش، وخبرتي بالتصرف فيه، وقيل: أراد على علم عندي بعمل الكيمياء فإن صح هذا فكأن الكيمياء وجود، وهو أيضًا من قبيل العلم المعاشي.

أما علم القرآن فهو: إما لفظي، وإما معنوي أي: متعلق بلفظه، أو معناه، فكل منهما على أنواع:

أما أنواع اللفظي، فمنها:

علم الغريب: وهو معرفة مفردات اللغة، كالقسورة، والهَلُوع، والكنود، والهُمزة، واللُمزة، في الأسماء.

[الإكسير في علم التفسير: 48]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت