فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 150

الثاني: -وهو الإيجاز بدون الحذف- على ضربيين:

الضرب الأول: استواء اللفظ والمعنى

ويسمى التقدير كقوله تعالى: {قتل الإنسان ما أكفره * من أي شيء خلقه * من نطفة خلقه فقدره * ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره * ثم إذا شاء أنشره} ، فدعا عليه بقتله، وعجب من كفره، وذكر بدء خلقه، وتقديره، وتيسيره، وإنشاره وما بعد ذلك من أحكامه، بلفظ لو حذف منه حرف، لاختل له المعنى، ومن ذلك قول الشاعر:

وما لامرئ حاولته عنك مهرب = ولو حملته في السماء المطالع

بلى هارب ما يهتدي لمكانه = ظلام ولا ضوء من الصبح ساطع

وكذلك قول الآخر:

ما أقرب الأشياء حين يسوقها = قدر وأبعدها إذا لم تقدر!

فسل اللبيب تكن لبيبًا مثله = من يسع في علم بلب يمهر

وتدبر الأمر الذي تعنى به= لا خير في عمل بغير تدبر

فلقد يجد المرء وهو مقصر = ويخيب سعي المرء غير مقصر

ذهب الرجال المقتدى بفعالهم = والمنكرون لكل أمر منكر

وبقيت في خلف يزين بعضهم = بعضًا ليدفع معور عن معور

ونظائره كثيرة.

الضرب الثاني: الإيجاز بالقصر

وهو زيادة المعنى على اللفظ، وحقيقته: وقوع الجملة على محتويات كثيرة، بالنوع، أو الشخص، وهو نوعان:

[الإكسير في علم التفسير: 231]

النوع الأول: ما ليس على لفظ (أفعل) نحو قوله تعالى: {ولكم في القصاص حياة} ، {أولئك لهم الأمن} ، {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} ، {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} ، الآية، ولما سمعها الوليد بن المغيرة، قال: (إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وما هو بقول بشر) ، ومنه: {فاصدع بما تؤمر} ، {فغشيهم من اليم ما غشيهم} ، {من كفر فعليه كفره} .

وقوله عليه السلام: (( الدين النصيحة ) )، ونظيره من كلامه كثير في كتاب الشهاب وغيره.

وقول علي رضي الله عنه: (تحققوا تلحقوا) ، وقول العرب: القتل أنفى للقتل.

وسمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقول لآخر: كفاك الله ما أهمك، قال: (( هذه البلاغة ) ).

وفي دعاء بعض الأعراب: (اللهم هب لي حقك، وأرض عني خلقك) ، وهذا الكلام وأمثاله، لو فصلت معاني محتملاته، لكان أضعاف لفظه.

النوع الثاني: ما كان بلفظ أفعل التفضيل بين شيئين لا يشتركان في الصفة

[الإكسير في علم التفسير: 232]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت