فهرس الكتاب
المفضل فيها، كقوله: {فسيعلمون من هو شر مكانًا} ، {والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابًا وخير مردًا} ، أي: ثواب الكفار ومردهم.
وقوله: {قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون} ، أي: جهنم خير أم الجنة.
{أذلك خير نزلًا أم شجرة الزقوم} ، ونحو هذا.
ولتوجيهه طريقان:
أحدهما: أنه على جهة التهكم لهم، والاستهزاء بهم، كما يقول الملك لخارجي ظفر به فعاقبه: أهذا العقاب خير أم خلعة سنية، ومركب وطيء؟، تنديمًا له على المعصية.
الثاني: أنه كقول العرب: (العسل أحلى من الخل) و (الصيف أحر من الشتاء) ، أي: حر الصيف في بابه أبلغ من برد الشتاء في بابه، فيكون التفضيل بين مرتبتين، كل واحدة منهما بالتقدير، كما لو فرض حر الصيف في أنهى درجاته، وبرد الشتاء دون نهايته بدرجة، فلو فرض الحر كذلك، كان كاملًا أحر منه ناقصًا، بالدرجة المذكورة.
وربما توهم بعض من لا تمييز له، مثل هذه التفضيلات خلفًا من القول، وإنما الخلف في فهمه الحاكم عليه بوهمه.
[الإكسير في علم التفسير: 233]
النوع السادس: في الإطناب
وهو عند أبي هلال العسكري عكس الإيجاز، لأنه قال: الإطناب: بيان، والبيان: إنما بلوغ بالإشباع.
والإيجاز له موضع، وهو للخواص، والإطناب له موضع، وهو للخواص والعوام.
وعند ابن الأثير: هو المبالغة في الكلام التي هي أعم من التطويل والإشباع، إذ قد تكون المبالغة بوضع الماضي موضع المضارع وعكسه، ونحوه مما يذكر في بابه.
فالإطناب نوع من أنواع المبالغة.
قال: وفائدته زيادة التصوير للمعنى المقصود إما حقيقة، كقوله تعالى: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} ، فقوله: في جوفه، إطناب معناه معنى التأكيد، قلت: ونظيره {ولا طائر يطير بجناحيه} .
وإما مجازًا، نحو: {ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} ، تحقيقًا لإضافة العمى إلى القلب بطريق المجاز، لئلا يسبق الوهم إلى حقيقة المعنى الذي محله البصر، وهذا حاصل كلامه.
والذي يظهر في صحته قول أبي هلال.
وأقول في تقريره: إن الإطناب تطويل اللفظ والمعنى جميعًا؛ للمبالغة في الإفهام، والإيصال إلى الأوهام.
[الإكسير في علم التفسير: 234]
وتناسب اشتقاقه من أطناب الخيمة، وهي معروفة، إذ الغالب عليها الطول بالنسبة إلى غيرها من حبال الخيمة، وبيان ذلك بالقسم:
إن لفظ الكلام ومعناه، إما أن يتفاوتا أو يتطابقا.
فإن تفاوتا: فإما أن يكون اللفظ أطول من المعنى، وهو التطويل، وهو مذموم، إذ اللفظ الزائد عما يطابقه في المعنى هدر.
أو دونه وهو إيجاز القصر.