فهرس الكتاب
كأنه قال: انظروا صنع الله ما أعظمه!!، وكذا سائر المصادر المؤكدة نحو: {صبغة الله} ، أي: بل نتبع ملة إبراهيم: صبغة الله، أو عليكم صبغة
[الإكسير في علم التفسير: 244]
الله، إغراء أو اتبعوا صبغة الله، أي: دينه، ووعد الله، أي: ارتقبوا وعد الله بغلبة الروم، وفتح المؤمنين، وفطرة الله، أي: الزموا دين الله، وكل هذا تفخيم لهذه الجمل بتعقبها بهذه المصادر.
وكما يوصف رجل بعلم، أو زهد، أو عمل، أو غير ذلك من الفضائل، فيقال: عطاء الله.
مثال الثاني: عكس هذا المثال: أن يوصف رجل بصفة ذم من زنا، أو شرب، أو زندقة، ونحوها من الرذائل، فيقال: صنع الشيطان المضل، الفتان، الذي يخلب الألباب، ويوقع في أسباب العذاب.
النوع الحادي عشر: في وضع الظاهر موضع الضمير تعظيمًا أو تحقيرًا
فالأول كقوله تعالى: {فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه} ، ولم يقل بما أخلفوه، تنبيهًا على تعظيم حربهم بإخلافهم وعد الإله العظيم.
وكقوله تعالى: {أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير * قل سيروا ف الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة} .
لم يقل: ثم ينشئ؛ تنبيهًا على عظيم قدرته، واحتجاجًا عليهم بأنه من فعل الله، فهو لا بد أفعل للإعادة، وأظهر اسمه عند ذكرها؛ لأن الإظهار أدل من الإضمار.
ونحوه: (جاءنا بنو تميم يوفضون، وابتدروا نحونا يركضون، وتناجد بنو تميم علينا بحملة، فلذنا بالفرار، وولينا الأدبار) ، ولم يقل: تناجدوا؛ تنبيهًا على شجاعتهم، وصعوبة ممارستهم.
[الإكسير في علم التفسير: 245]
والثاني: كقوله تعالى: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم * وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى * وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين} ، فأظهر ذكرهم ذمًا لهم خصوصًا، وقد انضم إلى قولهم هذا مبادهتهم به، وقد تقدم وجه قبحها.
النوع الثاني عشر: في التقديم والتأخير من جهة المعنى
وقد قدمنا جملة منه في شجاعة العربية إلا أنه متعلق باللفظ والمعنى جميعًا، وقد كان الأليق ذكر هذا عقيب ذلك؛ جمعًا بين المتناسبين، إلا أنا تابعنا ابن الأثير في ترتيبه في غالب الكتاب.
فمنه تقديم السبب على المسبب، نحو: {إياك نعبد وإياك نستعين} ، فقدموا العبادة؛ لأنها سبقت حصول الإعانة، فتقديمها أجدر بتحصيل المقصود من العكس.
ولو مدح رجل رجلًا، ثم سأله، كان أرجى لإجابة سؤاله من تقديم السؤال.