فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 152

وَكَذَلِكَ يُوجَدُ فِي مُعْجَمَيِ الطَّبَرَانِيِّ الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ, وَمَسْنَدَيْ أَبِي يَعْلَى وَالْبَزَّارِ, وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَسَانِيدِ وَالْمَعَاجِمِ وَالْفَوَائِدِ وَالْأَجْزَاءِ: مَا يَتَمَكَّنُ الْمُتَبَحِّرُ فِي هَذَا الشَّأْنِ مِنَ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ كَثِيرٍ مِنْهُ, بَعْدَ النَّظَرِ فِي حَالِ رِجَالِهِ, وَسَلَامَتِهِ مِنَ التَّعْلِيلِ الْمُفْسِدِ [1] . وَيَجُوزُ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ, وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى صِحَّتِهِ حَافِظٌ قَبْلَهُ, مُوَافَقَةً لِلشَّيْخِ أَبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى النَّوَوِيِّ, وَخِلَافًا لِلشَّيْخِ أَبِي عَمْرٍو [2] .

وَقَدْ جَمَعَ الشَّيْخُ ضِيَاءُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَقْدِسِيُّ فِي ذَلِكَ كِتَابًا سَمَّاهُ (الْمُخْتَارَةَ) وَلَمْ يَتِمَّ, كَانَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ مِنْ مَشَايِخِنَا [3] يُرَجِّحُهُ عَلَى مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ واللهُ أَعْلَمُ.

(1) جمع الحافظ الهيثمي (المتوفى سنة 807) زوائد ستة كتب. وهي مسند أحمد وأبي يعلى والدرار ومعاجم الطبراني الثلاثة: الكبير والأوسط والصغير- على الكتب الستة، أي ما رواه هؤلاء الأئمة الأربعة في كتبهم زائدًا على ما في الكتب الستة المعروفة، وهي الصحيحان والسنن الأربعة. فكان كتابا حافلا نافعا، سماه (مجمع الزوائد) ، وقد طبع بمصر سنة 1352 هـ في 10 مجلدات كبار. وتكلم فيه على إسناد كل حديث، مع نسبته إلى من رواه منهم. والمتتبع له يجد أن الصحيح منها كثير، يزيد على النصف، وأن أكثر الصحيح، هو ما رواه الإمام أحمد في مسنده.

(2) ذهب ابن الصلاح إلى أنه قد تعذر في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد، ومنع -بناء على هذا- من الجزم بصحة حديث لم نجده في أحد الصحيحين ولا منصوصا على صحته في شيء من مصنفات أئمة الحديث المعتمدة المشهورة. وبنى على قوله هذا: أن ما صححه الحاكم من الأحاديث، ولم نجد فيه لغيره من المعتمدين تصحيحا ولا تضعيفا: حكمنا بأنه حسن، إلا أن يظهر فيه علة توجب ضعفه. وقد رد للعراقي وغيره قول ابن الصلاح هذا، وأجازوا لمن تمكن وقويت معرفته أن يحكم بالصحة أو بالضعف وغيره قول ابن الصلاح هذا، وأجازوا لمن تمكن وقويت معرفته أن يحكم بالصحة أو بالضعف على الحديث، بعد الفحص عن إسناده وعلله، وهو الصواب. والذي أراه: أن ابن الصلاح ذهب إلى ما ذهب إليه بناء على القول بمنع الاجتهاد بعد الأئمة، فكما حظروا الاجتهاد في الفقه أراد ابن الصلاح أن يمنع الاجتهاد في الحديث. وهيهات! فالقول بمنع الاجتهاد قول باطل، لا برهان عليه من كتاب ولا سنة. ولا تجد له شبه دليل.

(3) كأنه يعني شيخه الحافظ ابن تيمية رحمه الله. وقال السيوطي في اللآلئ: ذكر الزركشي في تخريج الرافعي: أن تصحيحه أعلى مزية من تصحيح الترمذي وابن حبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت