فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 152

وَقَدِ اعْتَنَى النَّاسُ بِكِتَابِهِ (الْمُوَطَّأِ) ، وَعَلَّقُوا عَلَيْهِ كُتُبًا جَمَّةً، وَمِنْ أَجْوَدِ ذَلِكَ كِتَابَا (التَّمْهِيدِ) , (والِاسْتِذْكَارِ) , لِلشَّيْخِ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ النَّمَرِيِّ الْقُرْطُبِيِّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- هَذَا مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُتَّصِلَةِ الصَّحِيحَةِ وَالْمُرْسَلَةِ وَالْمُنْقَطِعَةِ, وَالْبَلَاغَاتِ اللَّاتِي لَا تَكَادُ تُوجَدُ مُسْنَدَةً إِلَّا عَلَى نُدُورٍ.

إِطْلَاقُ اسْمِ"الصَّحِيحِ"عَلَى التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ

وَكَانَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَالْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ يُسَمِّيَانِ كِتَابَ التِّرْمِذِيِّ:"الْجَامِعَ الصَّحِيحَ"وَهَذَا تَسَاهُلٌ مِنْهُمَا. فَإِنَّ فِيهِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً مُنْكَرَةً. وَقَوْلُ الْحَافِظِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ, وَكَذَا الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَنِ لِلنَّسَائِيِّ: إِنَّهُ صَحِيحٌ, فِيهِ نَظَرٌ. وَإِنَّ لَهُ شَرْطًا فِي الرِّجَالِ أَشَدَّ مِنْ شَرْطِ مُسْلِمٍ غَيْرُ مُسَلَّمٍ, فَإِنَّ فِيهِ رِجَالًا مَجْهُولِينَ إِمَّا عَيْنًا أَوْ حَالًا, وَفِيهِمُ الْمَجْرُوحُ, وَفِيهِ أَحَادِيثُ ضَعِيفَةٌ وَمُعَلَّلَةٌ وَمُنْكَرَةٌ, كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ فِي (الْأَحْكَامِ الْكَبِيرِ) .

مُسْنَدُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ

وَأَمَّا قَوْلُ الْحَافِظِ أَبِي مُوسَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمَدِينِيِّ عَنْ مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: إِنَّهُ صَحِيحٌ, فَقَوْلٌ ضَعِيفٌ, فَإِنَّ فِيهِ أَحَادِيثَ ضَعِيفَةً, بَلْ وَمَوْضُوعَةً, كَأَحَادِيثِ فَضَائِلِ مَرْوٍ, وَعَسْقَلَانَ, وَالْبَرْثِ الْأَحْمَرِ عِنْدَ حِمْصٍ [1] , وَغَيْرِ ذَلِكَ, كَمَا قَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ.

(1) قال العراقي في شرحه كتاب ابن الصلاح (ص 42 - 43) : وأما وجود الضعيف فيه -يعني مسند أحمد- فهو محقق، بل فيه أحاديث موضوعة. وقد جمعتها في جزء. وقد ضعف الإمام أحمد نفسه أحاديث فيه- إلى أن قال: وحديث أنس (( عسقلان أحد العروسين، يبعث منها يوم القيامة سبعون ألفا لا حساب عليهم ) )- قال: ومما فيه أيضًا من المناكير حديث بريدة: (كونوا في عث خراسان ثم انزلوا مدينة مرو، فإنه بناها ذو القرنين) الخ، وللحافظ ابن حجر رسالة سماها (القول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد) ، رد فيها قول من قال: في المسند موضوعات. وللشيخ ابن تيمية كلام حسن في ذلك ذكره في (التوسل والوسيلة) ، محصله: إن كان المراد بالموضوع ما في سنده كذاب فليس في المسند من ذلك شيء، وإن كان المراد ما لم يقله النبي صلى الله عليه وسلم لغلط راويه وسوء حفظه. ففي المسند والسنن من ذلك كثير. وقال ابن الأثير في النهاية في مادة (يرث) وفيه: (يبعث الله منها سبعين ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب، فيما بين البرث الأحمر وبين كذا، البرث: الأرض اللينة، وجمعها براث، يريد بها أرضًا قريبة من حمص قتل بها جماعة من الشهداء والصالحين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت