فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 152

ثُمَّ إِنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ قَدْ فَاتَهُ فِي كِتَابِهِ هَذَا -مَعَ أَنَّهُ لَا يُوَازِيهِ مُسْنَدٌ فِي كَثْرَتِهِ وَحُسْنِ سِيَاقَتِهِ- أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ جِدًّا [1] , بَلْ قَدْ قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَقَعْ لَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَرِيبًا مِنْ مِائَتَيْنِ [2] .

(الْكُتُبُ الْخَمْسَةُ وَغَيْرُهَا)

وَهَكَذَا قَوْلُ الْحَافِظِ أَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ [3] فِي الْأُصُولِ الْخَمْسَةِ, يَعْنِي الْبُخَارِيَّ وَمُسْلِمًا وَسُنَنَ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ: إِنَّهُ اتَّفَقَ عَلَى صِحَّتِهَا عُلَمَاءُ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، تَسَاهُلٌ مِنْهُ. وَقَدْ أَنْكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ [4] . قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهِيَ معَ ذَلِكَ أَعْلَى رُتْبَةً مِنْ كُتُبِ الْمَسَانِيدِ كَمُسْنَدِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ, وَالدَّارِمِيِّ, وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ, وَأَبِي يَعْلَى, وَالْبَزَّارِ, وَأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ, وَالْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ, وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ, وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى, وَغَيْرِهِمْ; لِأَنَّهُمْ يَذْكُرُونَ عَنْ كُلِّ صَحَابِيٍّ مَا يَقَعُ لَهُمْ مِنْ حَدِيثِهِ.

(التَّعْلِيقَاتُ الَّتِي فِي الصَّحِيحَيْنِ)

وَتَكَلَّمَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو عَلَى التَّعْلِيقَاتِ الْوَاقِعَةِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ, وَفِي مُسْلِمٍ أَيْضًا, لَكِنَّهَا قَلِيلَةٌ [5] , قِيلَ إِنَّهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَوْضُوعًا.

(1) مثاله: حديث عائشة في قصة أم زرع، فقد ذكر الحافظ العراقي (ص 42) : إنه في الصحيح وليس في مسند أحمد.

(2) في هذا غلو شديد. بل نرى أن الذي فات المسند من الأحاديث شيء قليل. وأكثر ما يفوته من حديث صحابي معين يكون مرويًّا عنده معناه من حديث صحابي آخر. فلو أن قائلا قال: إن المسند قد جمع الستة وأوفى، بهذا المعنى، لم يبعد عن الصواب والواقع والإمام أحمد هو الذي يقول لابنه عبد الله راوي المسند عنه: (احتفظ بهذا المسند فإنه سيكون للناس إماما) . وهو الذي يقول أيضًا: (( هذا الكتاب جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة ألف حديث وخمسين ألفا، فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فارجعوا إليه، فإن وجدتموه فيه، وإلا فليس بحجة ) ). قال الحافظ الذهبي: (( هذا القول منه على غالب الأمر، وإلا فلنا أحاديث قوية في الصحيحين والسنن والأجزاء، ما هي في المسند ) ).

انظر ما كتبناه فيما مضى: ص 27 - 28 في الهامشة رقم 2. وانظر مقدمات المسند بشرحنا: (ج 1 ص 21 - 22، وص 30 - 32، وص 56 - 57) .

(3) (السلفي) بكسر السين المهملة وفتح اللام، نسبة إلى (سلفة) لقب لأحد أجداده. وهو أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد. أحد الحفاظ الكبار. قصده الناس من البلاد البعيدة ليأخذوا عنه مات 576 هـ، وقد جاوز المائة بنحو ست سنين. له ترجمة جيدة في تذكرة الحفاظ: (4: 90 - 95) .

(4) أجاب العراقي: بأن السلفي إنما قال بصحة أصولها، كما ذكره في مقدمة الخطابي إذ قال: وكتاب أبي داود فهو أحد الكتب الخمسة التي اعتمد أهل الحل والعقد من الفقهاء وحفاظ الحديث الأعلام النبهاء على قبولها والحكم بصحة أصولها اهـ. قال العراقي: ولا يلزم من كون الشيء له أصل صحيح أن يكون صحيحًا. انظر شرح العراقي (ص 47) .

(5) يعني التي في مسلم. بخلاف التي في البخاري، فهي كثيرة، حتى كتب الحافظ ابن حجر في تخريجها كتابا سماه (تعليق التعليق) ، ولخصه في مقدمة فتح الباري في 56 صفحة كبيرة، انظر المقدمة (ص 14 - 71 طبعة بولاق) .

وأما معلقات مسلم فقد سردها الحافظ العراقي في شرحه لكتاب ابن الصلاح (ص 20 - 21 طبعة حلب سنة 1350) ، فراجعها إن شئت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت