بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
أحمدُ اللهَ على تصحيحِ الأعمالِ وتحسينِ النيّاتِ بالفكرِ والاحتيالِ، وموصلِ الضعيفَ المنقطعَ إلى غايةِ الآمالِ، ورافعِ مَنْ وقفَ على بابِه وانفصلَ مرسلُه بالاتّصالِ، وأدرجَه في حرزِ أوليائِه وأيّدَه وسلِم من الإعضالِ، وأخرجَه عمّن شذَّ منَ الاضطرابِ والانفصالِ، ورفعَ له الأعلامَ وسَلْسَلَه بجزيلِ الألْطافِ وعافاه من الإعلالِ، وحماه أنْ يكونَ موضوعًا أو مردودًا أو مُفْسَدًا وكمّل الأحوالَ.
نحمدُه علَى أنْ خصَّنا بجزيلِ الإفضالِ، وعافانا من منكراتِ الأحوالِ.
والصلاةُ والسلامُ على أشرفِ الأنامِ، مصباحِ الظلامِ، ومَنْ شهَّر الدينَ بعدما كان غريبًا، وشدَّه وقوَّاه بعد أنْ كان واهيًا ضئيلًا، صلى الله عليه وعلى آله بكرةً وأصيلًا.
وبعدُ؛ فلمَّا صنَّفتُ المُقنِعَ، ورُويَ على أصلي بزياداتِ ابنِ الصلاح، وحصلَ به المَقنَعُ، ورُوي على أصلِه بزياداتٍ - لنحو قَدْرِه - لا توجدُ في غيره، وتقييداتٍ وفروعٍ مهمّةٍ وتنبيهاتٍ، لَخَّصتُ منه نبذةً لطيفةً في أوراقٍ، وهي منيعةٌ، وَصَلْتُها من الأنواعِ على ثمانين، فكثُرَ حافظُها، وحفَّ به طالبُها، وحُفظتْ ورُجِّزتْ (1) ، وسألني - غيرَ مرّة - مَنْ يَعِزُّ عليَّ، أنْ أضعَ عليها شرحًا، فأحجمتُ؛ لكثرةِ الدروسِ، وإقبالي على تبييضِ الطروسِ، فلمّا ألحَّ في السؤالِ استخرتُ اللهَ تعالى في إجابتِه، وسألتُه الإعانةَ على دِراكِ غايتِه، والمزيدِ في فضلِه وإنعامِه، وإبرازِه في بدرِ تمامِه.
فأقولُ:
(1) ممّن نظم"التذكرة": شهاب الدين أبو العباس أحمد بن عماد بن يوسف الأقفهسي، توفي سنة (808 هـ) ، انظر: الضوء اللامع (2/47-49)