فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 62

قولي: (أقسامُه صحيحٌ وحسنٌ وضعيفٌ) أولى ممّا فعلَه الحُفّاظُ أجمعين؛ فإنّهم جعلوا الكُلَّ أنواعًا، وأمّا أنا فجعلتُ هذه أقسامًا، وجعلتُ ما عداه أنواعًا، وفاءً بالقاعدة العَقْلِيَّة (1) .

ثم قلتُ: (فالصحيحُ ما سَلِمَ مِنَ الطَّعْنِ في إسنادِه ومَتْنِه) ، وما أَلْطَفَه مِنْ رَسْمٍ! وأَقربَه وأحلاه وأَعذبَه! وهو أَعْذَبُ من رَسْمِ ابنِ الصلاحِ (2) : (ما اتّصلَ سندُه) إلى آخره، وعبارةِ الخَطّابي (3) : أنّه عند أهلِ الحديث: (ما اتَّصَلَ سندُه، وعدلت نقلتُه) ، وأهملَ ضبطَ الراوي والسلامةَ من الشذوذ والعلّة، وقد نقلهما عن المحدِّثين صاحبُ الاقتراح (4) وقال إنّ فيها نظرًا، وبعضُ متأخِّري المعتزلة (5) شرطَ العددَ في الرواية كالشهادة، وحكاه الحازمي في شروط الأئمة الستّة (6) .

(1) وهي قاعدة العلاقة بين الجزئيات وكلياتها، جاء في"التعريفات" (ص 256) : (( واعلم أنّ الجزئيات المندرجة تحت الكلي إما أن يكون تباينها بالذاتيات، أو بالعرضيات، أو بهما، والأول يسمى أنواعا، والثاني أصنافا، والثالث أقساما ) ). ومظان ذلك كتب المنطق.

(2) المقدمة (ص 82) .

(3) معالم السنن (1/11) .

(4) هو الإمام ابن دقيق العيد، انظر:"الاقتراح في بيان أصول الاصطلاح" (ص 186-187) ، ونصُّ كلامه: (( وزاد أصحابُ الحديث: أن لا يكون شاذًّا ولا معلَّلًا، وفي هذين الشرطين نظر على مقتضى مذهب الفقهاء ) ). ونقل كلامَه هذا الحافظُ العراقي وأجاب عليه بقوله: (( وكون الفقهاء والأصوليين لا يشترطون في الصحيح هذين الشرطين لا يُفسد الحدَّ عند من يشترطهما ) )، انظر:"التقييد والإيضاح" (ص 20) .

(5) هو: إبراهيم بن إسماعيل بن عُليّة، توفي سنة (218 هـ) ، قال الذهبي: جهميّ هالك كان يناظر ويقول بخلق القرآن. ميزان الاعتدال (1/20) ، والنكت على ابن الصلاح (1/241-242) .

(6) شروط الأئمة الخمسة (ص 156-157) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت