وقولي: (ومنه المتّفَق عليه، وهو ما أودعه الشيخان في صحيحيهما) أردتُ به اتّفاقًا خاصًّا، لكنّ اتّفاق الأئمة لازمٌ له، وهو ظنّيٌّ لا قطعي على الصواب (1) ، وإن حكاه ابنُ الصبّاغ في العدّة (2) عن قوم من المحدِّثين.
وقولي: (والحسن ما كان في إسناده دون الأول في الحفظ والإتقان) هو رسْمٌ بديع، لا يرِد عليه شيء مما أُورِِد على الخطّابي والترمذي وابنِ الصلاح، فإنّ الكلَّ نقضناه في كتابنا المقنع (3) .
وقولي: (ويعمُّه والذي قبله اسمُ الخبر القويّ) ، هذا ممّا زدتُه على الحفّاظ، وهو من النفائس.
وقولي: (والضعيف ما ليس واحدًا منهما) رسمٌ بديع، فإنّه إذا عُرف رسْمُ الصحيح ورسْمُ الحسن، فما عداه ضعيف، فإن أردتَ بسْطَ أقسامه:
فما فُقِد منه شرطٌ من شروط القَبول قسمٌ، وشروطُ القَبول هي شروطُ الصحّة والحُسْن، وهي ستّةٌ: الاتصالُ، والعدالةُ، والسلامةُ، ومجيءُ الحديث من وجه آخر، حيث كان شيخٌ للإسناد مستورًا لم تُعرَف أهليتُه، وليس منها كثيرُ الغلط، والسلامةُ من الشذوذ والعلّة القادحة.
فما فُقد من الاتّصال قسمٌ، وتحته قسمان: المنقطع، والمرسل الذي لم يعتضد.
(1) بل الذي عليه الجمهور: أنّ الحديث المتلقّى بالقبول من الأمة - ومنه طبعًا: المتفق عليه - يفيد العلم اليقيني، وهو القطع. وهو ظاهر كلام ابن الصلاح في المقدمة (ص 100-101) وفي جزء له - كما نقل ذلك الزركشي في النكت (1/276-277) -، ونقل الزركشي (1/280-286) قولَ الجمهور بذلك. ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلامٌ جيد في ذلك انظره في مجموع الفتاوى (13/350-352) ، وانظر: القطع والظن عند الأصوليين (1/185-192) .
(2) ابن الصباغ هو: شيخ الشافعية أبو نصر عبدالسيد بن محمد بن عبدالواحد البغدادي، توفي سنة 477ه، من مصنفاته: الشامل في الفقه، والعدّة في أصول الفقه. السير (18/464-465) ، والأعلام (4/10) .
(3) المقنع (1/83-86)