فهرس الكتاب
رابعها: إسقاطها بلا نقل وبه قرأ أبو عمرو إذا اتفقا في الحركة وكانا في كلمتين، فإن اتفقا كسرًا نحو (هؤلاء إن كنتم) جعل ورش وقنبل الثانية كياءٍ ساكنة، وقالون والبزي الأولى كياءٍ مكسورة، وأسقطها أبو عمرو والباقون يحققون، وإن اتفقا بالفتح نحو: (جاءَ أَجلهم) جعل ورش وقنبل الثانية كمده، وأسقط الثلاثة الأولى، والباقون يحققون، أو بالضم وهو: (أولياءُ أولئك) فقد أسقطها أبو عمرو وجعلها قالون والبزي كواوٍ مضمومة، والآخران يجعلان الثانية كواو ساكنة، والباقون يحققون، ثم اختلفوا في الساقط هل الأولى أو الثانية؟
الأولى عند أبي عمرو، والثانية عند الخليل من النحاة، وفائدة الخلاف حكم المد، فإن كان الساقط الأولى فهو منفصل أو الثانية فهو متصل، انتهى.
[التحبير في علم التفسير: 187]
النوع الخامس والثلاثون: الإدغام
وهو قسمان: إدغام الحرف في مثله، وإدغامه في متقاربه، والأول إما في كلمة أو كلمتين، فلم يدغم أبو عمرو المثلين في كلمة إلا في: {مناسككم} و {ما سلككم} وأظهر ما عداهما نحو: {جباههم} و {وجوههم} وأما في كلمتين فإنه يدغم الأول سواء سكن ما قبله أم تحرك في جميع القرآن إلا في لقمان فلا تحريك كغيره، وإلا إذا كان الأول من المثلين مشددًا أو منونًا أو تاء خطاب أو تكلم، فإن كان معتلًا نحو: {ومن يبتغ غير الإسلام} ففيه خلاف، إلا: {ويا قوم من ينصرني} ، {ويا قوم ما لي} فلا خلاف فيه وإن كان معتلًا، وأما {آل لوط} حيث وقع فأظهره عامة البغدايين، وعلله ابن مجاهد بقلة حروف الكلمة، قال الداني: وقد أجمعوا على إدغام (لك كثيرًا) وهو أقل حروفًا منه فدل على صحة الإدغام فيه، قال: وإن صح الأول فذلك
[التحبير في علم التفسير: 189]
لاعتلال عينه إذ كانت هاء فقلبت همزة، وأما المتقاربان فقسمان أيضًا: فلم يدغم أبو عمرو أيضًا مما في كلمة إلا القاف المتحرك ما قبلها في الكاف في ضمير جمع المذكر، وأظهر ما عداها والقاف الساكن ما قبلها أو التي في غير جمع، وأدغم مما في كلمتين: الحاء في العين في: {زحزح عن النار} فقط، والقاف في الكاف وعكسه إذا تحرك ما قبلها، والجيم في الشين والتاء في {أخرج شطأه} و {ذي المعارج تعرج} فقط، والشين في السين في: {العرش سبيلًا} فقط، والضاد في الشين في: {لبعض شأنهم} فقط والسين في الزاي والشين في: {النفوس زوجت}
[التحبير في علم التفسير: 190]
و {الرأس شيبًا} فقط، والدال في حروف بمواضع مخصوصة وحيث كسرت أو ضمت بعد ساكن في الطاء والذال والتاء والجيم والسين وفي الظاء والضاد والشين والصاد والزاي بمواضع مخصوصة، والتاء: في الذال والثاء والشين والضاد في مواضع مخصوصة، وفي السين مطلقًا، والراء: في اللام وعكسه إذا تحرك ما قبلها أو سكن وضمت أو كسرت، واستثنى: {قال رب} - {قال ربكم} - {وقال ربنا} فأدغمه وإن فقد الشرط.
والنون في اللام والراء إن لم يسكن ما قبلها مطلقًا إلا: {ونحن له - و فما نحن لكما} - و فما نحن
[التحبير في علم التفسير: 191]
لك
والباء في الميم في {ويعذب من يشاء} حيث وقع لا غير، فهذه أصول الإدغام وتعداد صورها، ومحله كتب القراءات، والله أعلم.
[التحبير في علم التفسير: 192]
النوع السادس والثلاثون والسابع والثلاثون: الإخفاء والإقلاب
هذان النوعان من زيادتي وهما والإدغام إخوة عند القراء، ولم يذكر الإظهار وإن جرت عادتهم بذكره لأنه الأصل كما لم يذكر مع المفهوم المنطوق، ومع المؤول الظاهر، فأما الإخفاء فيكون في الميم فتسكن عند الباء إذا تحرك ما قبلها فتخفى حينئذ بغنة نحو: {يحكم بينهم} - {مريم بهتانا} - {بأعلم بالشاكرين} قال الفراء: وقد عبر بعض المتقدمين عن هذا الإخفاء بالإدغام وليس بصواب، وأما الإقلاب: فالنون تقلب ميما قبل الباء إذا كانت ساكنة سواء كانا في كلمة أو كلمتين - انتهى.
[التحبير في علم التفسير: 193]
النوع الثامن والثلاثون: مخارج الحروف
هذا النوع من زيادتي، والحاجة إليه أهم وأشد مما قبله في كيفية النطق بألفاظ القرآن الكريم، فالصحيح عند القراء ومتقدمي النحاة كالخليل أن المخارج سبعة عشر، وقال كثير من الفريقين: ستة عشر فأسقطوا مخرج الحروف الجوفية التي هي حروف المد واللين وجعلوا مخرج الألف من أقصى الحلق والواو من مخرج المتحركة وكذا الياء، وقال قطرب والجرمي والفراء وابن دريد: أربعة عشر فأسقطوا مخرج النون واللام وجعلوهما من مخرج واحد.
[التحبير في علم التفسير: 194]
قال ابن الحاجب: وكل ذلك تقريب وإلا فلكل حرف مخرج على حدة.
قال الفراء: واختيار مخرج الحرف محققًا أن تلفظ بهمزة الوصل وتأتي بالحرف بعدها ساكنًا أو مشددًا وهو أبين ملاحظًا فيه صفات ذلك الحرف.