فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 76

القرآن تجاهل العارف - والإعنات نحو: {الحاقة * ما الحاقة} ، والتشويق: {وهل أتاك نبؤا الخصم ... } ، والتحقيق: {هل أتى على الإنسان ... } ، ومنها: استعمال لفظ العاقل لغيره نحو قوله: {قالتا أتينا طائعين} ، ومنها: إنابة حروف

[التحبير في علم التفسير: 212]

الجر وغيرها عن بعضها في المعنى وذلك كثير جدًا ولا التفات إلى من منع دخول المجاز في الأفعال والحروف.

العاشر: نسبة الفعل إلى شيئين هو لأحدهما فقط، ذكره ابن قتيبة ومثّل له بقوله تعالى: {فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما} ، والناسي يوشع بدليل قوله: {إني نسيت الحوت} ، وقوله: {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم} والرسل من الإنس دون الجن، {مرج البحرين} إلى قوله: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} ، وإنما يخرج من الملح دون العذب، فهذا ما لخصته من أنواع المجاز، ولو عددت أقسام كل نوع لقاربت المائة وذلك من فضل الله ولا قوة إلا بالله، ومن أنواع المجاز ما له اسم خاص مفرد بنوع، وسيأتي الكلام عليه في محاله إن شاء الله.

[التحبير في علم التفسير: 213]

النوع الثاني والأربعون: المشترك

الاشتراك: أن يتحد اللفظ ويتعدد المعنى، واختلف في وقوعه، فمنعه ثعلب والأزهري والبلخي، ومنع قوم وقوعه في القرآن، وادعى قوم أنه واجب الوقوع لأن المعاني أكثر من الألفاظ، والأصح أنه واقع في القرآن وغيره لا على سبيل الوجوب، فمنه: (القرء) مشترك بين الحيض والطهر، و (عسعس) لإقبال الليل وإدباره - و (الند) للمثل والضد و (الدين) للطاعة والجزاء، و (المولى) للسيد {هو مولاكم} ، والقريب: {وإني خفت الموالي من ورائي} ، ووراء: لخلف وأمام - و (البلاء) للنعمة

[التحبير في علم التفسير: 214]

والنقمة - و (التواب) للتائب وقابل التوبة - و (المضارع) للحال والاستقبال على الأصح من خمسة أقوال بيناها في مؤلفاتنا النحوية - والله أعلم.

[التحبير في علم التفسير: 215]

النوع الثالث والأربعون: الترادف

وهو اتحاد المعنى وتعدد اللفظ، واختلف أيضًا في وقوعه، فنفاه ثعلب وابن فارس، والأصح وقوعه فمنه: الإنسان والبشر، والحرج والضيق - والرجس والرجز والعذاب - واليم والبحر.

قال البلقيني: وكذلك الإيمان والإسلام كل منهما يشمل الآخر عند الإفراد فإن جمع بينهما تخصصا بالذكر، ومثلهما في ذلك: الشرك والكفر، والفيء والغنيمة، والفقير والمسكين، وقد قست على ذلك في النحو: الظرف والمجرور.

مسألة:

الأصح أنه يجوز وقوع كل من الرديفين مكان الآخر ما لم

[التحبير في علم التفسير: 216]

يكن متعبدًا بلفظه كلا إله إلا الله، فلا يجزئ: لا إله إلا الرحمن، ومحمد رسول الله فلا يجزئ: أحمد رسول الله.

[التحبير في علم التفسير: 217]

النوع الرابع والأربعون والخامس والأربعون: المحكم والمتشابه

هذان النوعان من زيادتي، وقد اعتذر البلقيني عن إهمالها بما لا يقبل قال تعالى: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ... } الآية - واختلف في المحكم والمتشابه ما هو وفي تفسيره، وهل المتشابه مما يختص الله بعلمه؟ فعن ابن عباس: المحكم: ناسخه وحلاله وحرامه وحدوده وفرائضه وما نؤمن به ونعمل به، وكذا روي عن عكرمة ومجاهد وقتادة والضحاك ومقاتل وغيرهم أنهم قالوا: المحكم: ما يعمل به، وعن ابن عباس: المحكم قوله تعالى: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} الآيات الثلاث.

وقوله: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} الآيات الثلاث، وقال يحيى بن يعمر: الفرائض والأمر والنهي والحلال والحرام. وقال

[التحبير في علم التفسير: 218]

سعيد بن جبير: هن أم الكتاب أي أصله لأنهن مكتوبات في جميع الكتب، وقال مقاتل: لأنه ليس من دين إلا يرضى بهن.

وقيل في المتشابه: إنه المنسوخ والمقدم والمؤخر والأمثال والأقسام وما يؤمن به ولا يعمل به، وروى ابن عباس، وقال مقاتل: هي الحروف المقطعة في أوائل السور - واختلف الناس في تفسير المتشابه بحسب اختلافهم في: هل يعلمه الراسخون أو لا؟ فعلى الأول هو ما لم يتضح معناه، وعلى الثاني: ما استأثر الله بعلمه. وكذا اختلف

[التحبير في علم التفسير: 219]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت