فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 76

القراء في الوقف: هل هو على قول: (إلا الله) أو (والراسخون في العلم) ؟ والذي عليه الجمهور أن المتشابه لا يعلمه إلا الله، فقد روى البخاري من حديث عائشة قالت: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {هو الذي أنزل عليك الكتاب} فقال: (( فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم ) ).

[التحبير في علم التفسير: 220]

النوع السادس والأربعون: المشكل

هذا النوع من زيادتي، ويشبهه من أنواع علم الحديث: مختلف الحديث والفرق بينه وبين المتشابه: أن المتشابه لا يفهم معناه والمراد منه وهذا يفهم بالجمع، إذ المراد منه الآيات التي ظاهرها التعارض المنزه عنه كلام الله، وقد صنف ابن قتيبة كتابًا جيدًا في هذا النوع.

مثال ذلك ما رواه الحاكم وعلقه البخاري: أن رجلًا سأل ابن عباس عن قوله تعالى: {والله ربنا ما كنا مشركين} وقوله في آية أخرى: {ولا يكتمون الله حديثًا} فقال ابن عباس: أما قوله: {والله ربنا ما كنا مشركين} فإنهم لما رأوا يوم القيامة أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الإسلام قالوا: تعالوا فلنجحد فختم الله على أفواههم فتكلمت أيديهم وأرجلهم فلا يكتمون الله حديثًا، وكذا روي عنه في آيات نحو

[التحبير في علم التفسير: 221]

ذلك: أن في القيامة مواقف ففي بعضها ينكرون، وفي بعضها يقرون، وفي بعضها يسألون، وفي بعضها لا يسألون كما في قوله تعالى: {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} ، وقال تعالى في آية أخرى: {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} وقال: {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون} وقال في آية أخرى: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} وقال تعالى: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} وقال: {إنك لا تهدي من أحببت} والجميع أن الهدى مشترك فيطلق على الدلالة وهو المنسوب إليه في الأول، وعلى خلق

[التحبير في علم التفسير: 222]

الاهتداء وهو المنفي عنه في الثاني - ومن رسخ قدمه في معرفة مواد العرب واستعمالاتها وفنون اللغة ورزق فهمًا وبصيرة لم يخف عليه الجمع بين الآيات المشكلة، وقد روي أن ابن عباس توقف في بعض ذلك فروى أبو عبيد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن ابن أبي مليكة قال: سأل رجل ابن عباس عن: {يوم كان مقداره ألف سنة} فقال له ابن عباس: فما {يوم مقداره خمسين ألف سنة} ؟ فقال الرجل: إنما سألتك لتحدثني، فقال ابن عباس: هما يومان ذكرهما الله في كتابه الله أعلم بهما. انتهى.

[التحبير في علم التفسير: 223]

النوع السابع والثامن والأربعون: المجمل والمبين

المجمل: ما لم تتضح دلالته، ومنع داود الظاهري وقوعه في القرآن وفي جواز إبقائه على إجماله ثلاثة أقوال: أصحها: لا يجوز إبقاء المكلف بالعمل به، ويجوز إبقاء غيره، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} {ولله على الناس حج البيت .. } وقد بينت السنة أفعال الصلاة والحج ومقادير نصب الزكاة في أنواعها وقوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به .. } تردد لفظ (الراسخون) بين العطف والابتداء، وقد حمله الجمهور على الابتداء للحديث السابق - أو يعفو الذي بيده

[التحبير في علم التفسير: 224]

عقدة النكاح يحتمل أن يكون الولي، وأن يكون الزوج، وقد حمله إمامنا الشافعي على الزوج ومالك على الولي لما قام عندهما.

{إلا ما يتلى عليكم} للجهل حينئذ بمعناه، وقد بينه بعد نزوله: {حرمت عليكم الميتة .. } إلى آخره، واختلف في قوله تعالى: {وأحل الله البيع} هل هو عام خصصت منه السنة البيوع الفاسدة أو مجمل بينت السنة ما أجمل منه، أو عام اللفظ مجمل المعنى على أقوال. وادعى الحنفية أن منه: {وامسحوا برؤوسكم} لتردده بين الكل والبعض فبينه حديث مسح الناصية، ورُد بأنه لمطلق المسح الصادق بأقل ما ينطلق عليه الاسم ويفيده.

[التحبير في علم التفسير: 225]

النوع التاسع والأربعون: الاستعارة

وهي نوع من المجاز لكنها مختصة باسم وحدّه، وبعضهم يطلق على المجاز كله استعارة، كأنك استعرت اللفظ من مستحقه الذي وضع له ونقلته إلى غيره، ومنهم من يخصها بما لم يذكر المستعار له وعرفها أهل البيان بأنها: مجاز علاقته المشابهة، فإطلاق المِشفر مثلًا على شفة الإنسان إن كان للتشبيه بمشفر الإبل في الغلظ فهو استعارة، أو لإطلاق المقيد على المطلق من غير قصد التشبيه فمجاز ويسمى: مرسلًا، وهي أقسام كثيرة فمنها: تحقيقية وهي: ما تحقق معناها عقلًا أو حسًا نحو: {اهدنا الصراط المستقيم} أي: الدين الحق -

[التحبير في علم التفسير: 226]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت