فهرس الكتاب
وأما الوصل فيكون للجامع نحو: {يُخادعون الله وهو خادعهم} {إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم}
[التحبير في علم التفسير: 276]
ـ {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} ـ {لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا} أي لا تعبدوا وأحسنوا والله أعلم.
[التحبير في علم التفسير: 277]
النوع الثاني والسبعون: القصر
هو تخصيص صفة بأمر دون آخر، أو أمر بصفة دون أخرى، فهو قصر موصوف على صفة، وصفة على موصوف.
وله أدوات منها: النفي والاستثناء نحو: {وما محمد إلا رسول} أي: لا يتعدى إلى التبري من الموت ـ {وما المسيح ابن مريم إلا رسول ... } أي لا يتعدى إلى الألوهية، ويسمى ذلك قصر إفراد، ويخاطب به من يعتقد الشركة لقطعها ـ {إن هو إلا عبد ... } خُوطب به من يعتقد أنه إله فيُسمى قصر قلب.
ومنها نحو: {إنما حرم عليكم الميتة} أي: ما حرم إلا ذلك
[التحبير في علم التفسير: 278]
دون ما ادعوه من البحيرة والسائبة ونحوهما ـ {قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي ... } {فإنما عليك البلاغ .. } {وإنما أشكو بثي وحزني إلى الله} .
ومنها: غير [1] نحو: {هل من خالق غير الله} ومنها: التقديم نحو: {إياك نعبد} ـ {بل الله فاعبد} .
ومنها: أنما بالفتح عند الزمخشري والبيضاوي والتنوخي: ومثلوا بقوله: {قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد} .
ومنها: قلب حروف بعض الكلمة عند الزمخشري أيضًا ومثل له
[التحبير في علم التفسير: 279]
بقوله تعالى: {والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها ... } فإن القلب للاختصاص بالنسبة إلى لفظ"الطاغوت"لأن وزنه: فعلوت من الطغيان قلب بتقديم اللام على العين فوزنه: فلعوت مبالغة.
ومنها: أدوات أُخر مختلف فيها وحررناها في كتبنا البيانية.
وأكثر ما تستعمل (إنما) في مواقع التعريض نحو: {إنما يتذكر أُولوا الألباب} فإنه تعريض بأن الكفار من فرط جهلهم كالبهائم.
فائدة: أطلق الناس أن الحصر هو الاختصاص، واختار السبكي التفرقة بينهما وصنف في ذلك كتابًا لطيفًا قال فيه:
الحصر: نفي غير المذكور وإثبات المذكور ـ والاختصاص: قصد الخاص من جهة خصوصه فيُقدم للاهتمام به من غير تعرض لنفي غيره، قال: وإنما جاء النفي في: {إياك نعبد} للعلم بأن قائليه لا يعبدون غير الله، ولذا لم يطرد ذلك في بقية الآيات، فإن قوله تعالى: {أفغير دين الله يبغون} لو جعل في معنى ما يبغون إلا غير
[التحبير في علم التفسير: 280]
دين الله وهمزة الإنكار داخلة عليه لزم أن يكون المنكر الحصر لا مجرد بغيهم غير دين الله وليس المراد ـ وكذلك: {أئفكًا آلهة دون الله تريدون} المنكر إرادتهم آلهة دون الله من غير حصر انتهى، وهذا الذي قاله هو التحقيق.
[التحبير في علم التفسير: 281]
النوع الثالث والسبعون: الاحتباك
هذا النوع من زيادتي وهو نوع لطيف، ولم نر أحدًا ذكره من أهل المعاني والبيان والبديع، وكنت تأملت قوله تعالى: {لا يرون فيها شمسًا ولا زمهريرًا} والقولين اللذين في الزمهرير، فقيل: هو القمر في مقابلة الشمس، وقيل: هو البَرد فقلت: لعل المراد به البَرد، وأفاد بالشمس، أنه لا قمر فيها، وبالزمهرير: أنه لا حر فيها فحذف من كل شق مقابل الآخر.
وقلت في نفسي: هذا نوع من البديع لطيف لكني لا أدري
[التحبير في علم التفسير: 282]
ما اسمه ولا أعرف في أنواع البديع ما يناسبه حتى أفادني بعض الأئمة الفضلاء أنه سمع بعض شيوخه قرر له مثل ذلك في قوله تعالى: {فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة} قال: فأفاد بقوله: {كافرة} أن الفئة الأولى مؤمنة، وبقوله: {تقاتل في سبيل الله} أن الأخرى تُقاتل في سبيل الطاغوت قال: وهذا النوع يسمى بالاحتباك قال الإمام الفاضل المذكور: وتطلبت ذلك في عدة كتب فلم أقف عليه، وأظنه في شرح الحاوي لابن الأثير، ثم صنف المذكور في هذا النوع تأليفًا لطيفًا سماه: الإدراك لفن الاحتباك.
(1) لعله قد سقط هنا كلمة: ذلك.