فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 76

ثم وقفت في التبيان للطيبي على ما يشبه هذا النوع وسماه: الطرد والعكس وقال: هو أن يؤتى بكلامين يُقرر الأول بمنطوقه مفهوم الثاني وبالعكس كقوله تعالى: {ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ... } الآية ـ فقوله: {ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن} كلام مقرر للأمر بالاستئذان في تلك الأوقات خاصة - فمنطوق الأمر بالاستئذان مقرر لمفهوم رفع الجناح وبالعكس.

قال: وكذا قوله تعالى: {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} ثم وجدت هذا النوع بعينه مذكورًا في شرح بديعية

[التحبير في علم التفسير: 283]

أبي عبد الله بن جابر لرفيقه أحمد بن يوسف الأندلسي وهما المشهوران بالأعمى والبصير قال ما نصه: من أنواع البديع: الاحتباك ـ وهو نوع عزيز ـ وهو أن يُحذف من الأول ما أُثبت نظيره في الثاني ومن الثاني ما أُثبت نظيره في الأول كقوله تعالى: {ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق ... } الآية، التقدير: مثل الأنبياء والكفار كمثل الذي ينعق والذي ينعق به فحذف من الأول: الأنبياء لدلالة {الذي ينعق} عليه، ومن الثاني: الذي ينعق به لدلالة الذين كفروا عليه.

وقوله: {ليُنذر بأسًا شديدًا من لدنه ... وينذر الذين قالوا ... } الآية، حذف من الأول مفعول: {لينذر} الأول وهو: {الذين قالوا} ومن الثاني: مفعوله الثاني وهو: {بأسًا شديدًا} .

وقوله: {وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء ... } التقدير: تدخل غير بيضاء، وأخرجها تخرج إلى آخره، فحذف من الأول: تدخل إلى آخره، ومن الثاني: وأخرجها انتهى مُلخصًا.

[التحبير في علم التفسير: 284]

النوع الرابع والسبعون: القول بالموجب

هذا النوع من زيادتي، وهو من فنون البديع، وألف الصلاح الصفدي فيه تأليفًا وهو: أن تقع صفة في كلام الغير كناية عن شيء أُثبت له حكم فيثبتها لغيره من غير تعرض لثبوته وانتفائه نحو: {يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليُخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين .... }

فالأعز وقعت في كلام المنافقين كناية عن فريقهم والأذل كناية عن المؤمنين، وقد أثبتوا لفريقهم المكني عنه بالأعز الإخراج، فأثبت الله في الرد عليهم صفة العزة لغير فريقهم: وهو الله ورسوله والمؤمنون، ولم يتعرض لثُبوت ذلك الحكم الذي هو الإخراج للموصوفين بالعزة، وهو الله ورسوله والمؤمنون، ولا لنفيه عنهم، كذا عرفوه غي البديع. وعرفوه في الأصول بتسليم الدليل مع بقاء

[التحبير في علم التفسير: 285]

النزاع، وبيانه هنا أن يقال: صحيح أن الأعز يُخرج الأذل كما قلتم لكن الله ورسوله والمؤمنون هم الأعز المخرجون وأنتم الأذل المخرجون، فالدليل وهو كون الأعز يُخرج الأذل مسلم، ولكن النزاع بين الله والمنافقين في المتصف به وهذا أدق من الأول.

[التحبير في علم التفسير: 286]

النوع الخامس والسبعون: المطابقة

هذا النوع من زيادتي ـ وهي الجمع بين متقابلين في الجملة ـ ويكون بلفظين من نوع: اسمين نحو: {وتحسبهم أيقاظًا وهو رقود} أو فعلين نحو: {يُحيي ويميت} أو حرفين نحو: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ... } أو نوعين نحو: {أومن كان ميتًا فأحيينه .... }

ويكون مثبتًا كما ذكر ومنفيًا نحو: {فلا تخشوا الناس واخشون} {ولكن أكثر الناس لا يعلمون. يعملون ظاهرًا من الحياة الدنيا .... }

ويلحق به نحو: {أشداء على الكفار رحماء بينهم ... } فإن

[التحبير في علم التفسير: 287]

الرحمة مُسببة عن اللين.

ومنها نوع يخص باسم المقابلة وهو: أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو أكثر ثم بما يُقابل ذلك على الترتيب نحو: {فليضحكوا قليلًا وليبكوا كثيرًا}

ونحو: {يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويُحل لهم الطيبات ويُحرم عليهم الخبائث ... } .

ونحو: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى * وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى} . فإن المراد باستغنى: أنه زهد فيما عند الله كأنه مُستغنٍ عنه فلم يتق، أو استغنى بشهوات الدنيا عن نعيم الآخرة فلم يتق.

[التحبير في علم التفسير: 288]

النوع السادس والسبعون: المناسبة

هذا النوع من زيادتي وهو: ذكر الشيء وما يناسبه، ويسمى أيضًا: مراعاة النظير نحو: {الشمس والقمر بحسبان} ومنه نوع يُسمى: تشابه الأطراف وهو: أن يُختم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت