فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 76

الكلام بما يُناسب ابتداءه في المعنى نحو: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير} فإن الذي لا تدركه الأبصار يُناسبه اللطيف، والذي يُدرك يُناسبه الخبير.

ومنه: {إن تعذبهم فإنهم عبادك ... } الآية.

قال الطيبي: هو من خفي هذا القسم، لأن قوله: {وإن تغفر لهم} يوهم أن الفاصلة: {الغفور الرحيم} لكن التقدير: إن تغفر لمن

[التحبير في علم التفسير: 289]

يستحق العذاب فالمناسب له: العزيز الحكيم الذي ليس فوقه أحد يرد عليه حكمه ويعلم الحكمة فيما يفعله وإن خفيت.

ويُحكى أن أعرابيًا سمع قارئًاُ يَقرأ: (فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله غفور رحيم) فأنكره ولم يكن قرأ القرآن وقال: إن كان هذا كلام الله فلا يقول كذا الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل لأنه إغراء عليه.

ومنه نوع يسمى المشاكلة ـ وهو ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته، وهذا نوع مهم ينبغي إتقانه لأنه كثير في القرآن نحو: {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ... } فإطلاق النفس على الله لمشاكلة ما قبله، وكذا قوله: {إنما نحن مستهزئون. الله يستهزئ بهم ... } {ومكروا ومكر الله} ، {وجزاء سيئة سيئة مثلها ... } .

[التحبير في علم التفسير: 290]

وقد يُذكر بلفظ غيره لتقدير وقوعه في صحبته نحو: {صبغة الله} فهو مصدر مؤكد لآمنا بالله ـ أي: تطهير الله، لأن الإيمان يُطهر النفس والأصل: أن النصارى كانوا يَغمسون أولادهم في ماء أصفر يُسمونه المعمودية ويقولون: إنه تطهير لهم، فعبر عن الإيمان بالله"بصبغة الله للمشاكلة بهذه القرينة".

[التحبير في علم التفسير: 291]

النوع السابع والسبعون: المجانسة

هذا النوع من زيادتي، ويطلق عليه الجناس، وهو: تشابه اللفظين وأقسامه كثيرة، وألف فيه الصلاح الصفدي تأليفًا، ونذكر منه ما وقع في القرآن:

الأول: التام ـ وهو أن يتفق اللفظان في: أنواع الحروف وأعدادها، وهيئاتها، وترتيبها.

ثم إن كانا من نوع كاسمين فهو مماثل نحو: {ويوم تقوم الساعة يُقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة ... } أو من نوعين سُمي مستوفى نحو: {وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر} فإذا الأولى شرطية وهي اسم والثانية فُجائية وهي حرف.

[التحبير في علم التفسير: 292]

الثاني: الناقص: وهو أن يختلفا في العدد نحو: {والتفت الساق بالساق * إلى ربك يومئذ المساق}

الثالث: اللفظي: وهو أن يتفقا لفظًا ويختلفا خطًا نحو: {وجوه يومئذ ناظرة * إلى ربها ناظرة}

الرابع: المضارع: وهو أن يختلفا في الحروف بمتقاربين نحو: {وهو ينهون عنه وينأون عنه}

الخامس: اللاحق وهو: أن يختلفا بغير متقاربين نحو: {ويل لكل همزة لمزة} ـ {ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون} ـ {وإنه على ذلك لشهيد * وإنه لحب الخير لشديد} . {وإذا جاءهم أمر من الأمن ... } .

السادس: المصحف وهو: أن تتفق الكلمتان خطًا ويختلف نقط

[التحبير في علم التفسير: 293]

الحروف نحو: {وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} {والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين}

السابع: المحرف وهو: أن يختلفا شكلًا نحو: {ولقد أرسلنا فيهم منذرين * فانظر كيف كان عاقبة المنذرين} {وعتوا عتوا} ومنه نوع يسمى: المقلوب المستوي نحو: {وربك فكبر} ـ {كل في فلك} .

ويلحق بالجناس شيئان:

الأول: أن يجمع اللفظين الاشتقاق نحو: {فأقم وجهك للدين القيم} ، وسماه المتأخرون: الجناس المطلق.

الثاني: أن تجمعهما المشابهة، وهي ما يشبه الاشتقاق نحو: {قال إني لعملكم من القالين} .

وإذا ولي أحد المتجانسين الآخر فهو المزدوج نحو: من سبأ

[التحبير في علم التفسير: 294]

بنبأ أو وقع أحدهما في أول الآية والآخر آخرها فهو: رد العجز على الصدر كالآية التي قبله، ونحو {استغفروا ربكم إنه كان غفارًا}

{وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه} ويقرب منه ما يسمى بالعكس وهو: أن يقدم في الكلام جزء ثم يؤخر نحو: {يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي} ـ {لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} .

[التحبير في علم التفسير: 295]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت